احدث الاخبار

لقطات...عن مصر واليمن ..

لقطات...عن مصر واليمن ..
اخبار السعيدة - يكتبها:محمد قاسم نعمان         التاريخ : 12-02-2011

تعظيم سلام لشباب وشعبي مصر وتونس أبدأ بتناول هذه اللقطات بتوجيه التحية العظيمة لشباب وشابات وشعب مصر للملحمة الرائعة التي يصنعوها اليوم في ميدان التحرير بالقاهرة وفي ميدان جامع إبراهيم بالإسكندرية وفي ميادين المنصورة وأسوان وبورسعيد والإسماعيلية وقنا وطنطا والدقهلية.

إنـّها ملحمة ثورة التغيير تذكرنا بـ "كومنة" باريس وثورة الشباب في باريس.. إنـّها نموذج متميز من ثورات الشباب وثورات الشعوب.

تحية لصنـَّاع هذه الثورة وقادتها.. ستبقى خالدة ليس في نفوس وتاريخ الشعب المصري فقط بل لكل شعوبنا العربية والإسلامية ولكل شعوب الأرض، تحية لشهدائها الأبرار وتعظيم سلام لكل مصري ومصرية طفل وشاب وشابة وشيخ وشيخة يشاركون في هذا الفعل العظيم الذي يفتح باب الأمل لكل الشعوب المضطهدة في واقعنا العربي.. وتحية لشباب وشابات وشعب تونس صاحب الرسالة الأولى فاتحة باب التغيير في وطننا العربي.

اليمن ليست تونس ولا مصر .. ولكن التغيير حق مشروع

بالطبع اتفق مع أولئك الذين يقولون إنّ اليمن ليست تونس كما أنـَّها ليست مصر.. وهناك أسباب ومؤشرات كثيرة يمكن الاستدلال بها.. لكن لا يعني ذلك أنّ اليمن بمأمن من ثورة التغيير التي ستجتاح منطقتنا العربية.. بل إنّ اليمن من أكثر دول المنطقة تأهلاً للتغيير.

حديث الأخ رئيس الجمهورية الذي ألقاه في اللقاء الذي جمع الشورى والبرلمان، حوا على كلام طيب. لكن – كما يقول المصريين – "الكلام ما يؤكلش عيش"؛ لأنَّ الشعب اليمني يريد خطوات عملية باتجاه التغيير.. ولأنّ ثقة الشعب بالسلطة مقطعة أوصالها أو بعبارة أوضح ليست هناك ثقة بالسلطة لكثرة وعودها التي لم تجد ما يثبتها على الأرض فتذهب أدراج الرياح.

لهذا شيءٌ جميلٌ أن يبادر الأخ رئيس الجمهورية في إقرار مبدأ أهمية التغيير التي كان قد أعلنها عند سقوط صدَّام حسين حينما قال :

علينا أن نحلق لأنفسنا قبل أن يحلقوا لنا"، ولكن ذلك لم يكن سوى مجرد وعد تلاشى مع هدوء الأثر.. لذلك لابد من أن يقوم الأخ الرئيس بخطوات عملية تنفيذية يلمسها المواطنين، ليست بزيادة الرواتب أو تخفيض الضرائب وما رافقهما من زيادات في الأسعار أو بقرارات استحداث صناديق وتقديم وعود للشباب فهذه ليست حلول للمشكلات والأزمات.

كما أنّ دعوة أحزاب المعارضة للمشاركة في الحكومة ليست هي التغيير الذي يريده الشعب.

التغيير الذي يريده الشعب هو منظومة متكاملة تتعلق بحياة الناس المعيشية والمرتبطة بالاستقرار والتنمية الحقيقية، وما يتعلق بمشاركتهم في الحياة السياسية، وفي الحياة العامة من خلال القيام بإجراءات مباشرة بتحديد الفاسدين وإحالتهم إلى القضاء، وإعادة أموال الشعب وأراضي الشعب ومصانعه التي خصخصة للفاسدين وإعادة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها والمتاجرة بها.. وتحويل هذه الأموال إلى صندوق خاص يتم به إقامة المشاريع المختلفة لتشغيل الشباب والشابات الخطوات التي يريدها الشعب لإعادة الثقة بينه وبين الحاكم، هو إبعاد الفاسدين من المواقع الحكومية وإحالتهم إلى القضاء لاستعادة أموال الشعب.

التغيير الذي يريده الشعب هو الاعتراف بأنَّ هناك مشكلات وانتهاكات مست حقوق الناس في المحافظات الجنوبية والشرقية إثر حرب 1994م ولا تزال تفعل فعلها السيئ في المجتمع وحياة المواطنين.. سلب الوظيفة وحرمانها على ذوي الكفاءات وذوي الخبرات ومنحها لم لا يستحقها.. وسلب الأراضي بالهكتارات وملايين الأمتار – والأملاك الشخصية والمساكن والعقارات.. والمصانع والمعامل.. وحقوقهم السياسية في المشاركة في صنع القرارات وفي السلطة، والخطوة الأولى في هذا الاتجاه تتمثل في الاعتراف بوجود هذه المشكلات والانتهاكات تحت مسمى "القضية الجنوبية".

طالما نتفق على التغيير السلمي الديمقراطي.. وطالما أكد الأخ الرئيس استعداده لتقديم التنازلات من أجل إبعاد شبح الاهتزاز في المجتمع فعليه أن يبدأ بخطوات تنفيذية يلمسها الشعب لإعادة الثقة المفقودة.

نكرر القول ونقول المطلوب لإعادة الثقة بين الحاكم والسلطة والشعب، خطوات عملية وتنفيذية.

لوقف الحروب ووقف استخدام الجيش في المواجهات الداخلية وإعادة تموضع القوات المسلحة على حدود البلاد وأبعادها من التجمعات السكانية.

المطلوب، يا أخ الرئيس خطوات عملية في معالجة قضايا من تمَّ توقيفهم من أعمالهم بعد حرب 1994م وما زالوا خليك في البيت دون ممارسة الوظيفة رغم مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم وقدراتهم.

مطلوب إعادة الأراضي التي تمَّ الاستيلاء عليها دون وجه حق سواء حق القوة والنفوذ.

ومطلوب استعادة المصانع والمعامل والعقارات التي جرى صرفها وتوزيعها عبر نظام الفساد.

مطلوب خطوات عملية تنفذ في إحالة الفاسدين إلى القضاء وإعادة ما سرقوه.

المطلوب لإعادة الثقة بين الحاكم والشعب استقالة الأخ الرئيس من قيادة المؤتمر ليقود حوارًا وطنيـًا يجمع كل الأطراف ومكونات المجتمع.. باعتباره مسؤولاً عن الجميع أو يكون طرفـًا في هذا الحوار، ويتم اختيار طرفـًا ثالثـًا ليقوم بالإشراف على هذا الحوار.

مطلوب من الأخ الرئيس التوجيه بالتحقيق عن كل جرائم القتل التي صاحبت الأعمال العسكرية التي واجهت الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية حتى لا يتحمل الخ الرئيس هذه المسؤولية، كما هو حال مبارك اليوم.

فهل يمكن تحقيق ذلك الآن قبل الغد، وتأثيرات المد الثوري للتغيير؟..

هؤلاء ليسوا أصحاب ثقة!!

في لقاء الأخ رئيس الجمهورية مع أعضاء مجلسي الشورى والبرلمان وأثناء حديثه عن عدم تجديده للرئاسة ورفضه للتوريث.. الخ.. فقد قاطعه الحاضرون بالتصفيق الحار!

وعندما طرح قضية تأجيل الانتخابات صفق له الحاضرون تصفيقـًا حارًا..!!

وتذكرت عندما كان يؤكد في خطاباته – قبل ذلك اليوم – على أنَّ الانتخابات ستجرى في موعدها كان أيضـًا يقابل بالتصفيق الحار من الحاضرين أنفسهم..!!

وعندما أعلن تجميد النظر في التعديلات الدستورية صفق له الحاضرون.. وتذكرت عندما طلب من مجلس النواب النظر في قضايا التعديلات مخالفـًا بذلك ما تم الاتفاق عليه مع "المشترك" حينها قوبل طلبه بالتصفيق الحار من قبل هؤلاء الحاضرين أيضـًا، الذين هم القاسم المشترك لكل لقاءات الأخ الرئيس.

حتى عندما تم التصويت على موضوع إدراج التعديلات الدستورية في مجلس النواب حاز على الأغلبية (ممثلي المؤتمر الشعبي) وهذه الأغلبية نفسها صفقت للأخ الرئيس عندما أعلن في خطابه الأخير بتجميد التعديلات الدستورية..!!

ألا يعطينا هذا الواقع المزري، الحق في أن نشكك بكل ما يقر في مجلس النواب، وعلى وجه الخصوص من قبل هذه الأغلبية؟

أليست هذه "الأغلبية" سوى مجموعة موظفين كل ما هو مطلوب منهم في مجلس النواب هو انتظار توجيهات الرئيس ليدعمها والتصفيق لها وتنفيذها.. وبالتالي لا عَلاقة لهم بتمثيل الشعب ومصالحه وحقوقه؟!

مع احترامنا العالي لأولئك الأفراد الذين رفضوا وتحفظوا وعارضوا مثل هذه (الأوامر)، رغم أنـّهم أعضاء في المؤتمر.

الفراغ الدستوري ..!!

طوال الشهرين الماضيين الذين تليا موقف المؤتمر بتجميد مشاركته في الحوار الوطني رغم النتائج التي كان قد تم الاتفاق عليها بين (المؤتمر والمشترك) من خلال اللجنة الرباعية.

طوال هذين الشهرين والخطابات والمغالاة والأحاديث الصحفية والصرخات كلها تبرز أنّ إصرار المؤتمر والسلطة على إجراء الانتخابات في موعدها هو احترامـًا للدستور ومن أجل ألا تدخل البلاد في فراغ دستوري!!

طيب الآن الأخ الرئيس اتخذ قرارًا بتأجيل الانتخابات.. فكيف سيتمُ تغطية الفراغ الدستوري الذي قيل عنه وتمَّ التحذير من خطورته على البلاد والعباد.. والقلق على الدستور واحترام الدستور رغم أنّ هذا الدستور "الغلبان" ينتهك كل يوم بل كل ساعة وكل دقيقة!

"المركزية" ثقافة الحاكم والمعارضة

مهرجانات "المشترك" التي عقدت الخميس الماضي في العديد من محافظات البلاد كانت رائعة، وعبَّرت عن فعل سياسي – ديمقراطي إيجابي لاسيما وأنـَّها كانت سلمية ولم يحصل أي ضرر أو حادث يخل بالأمن والسكينة العامة.. – باعتراف وزير الداخلية.

لكن الملاحظة المهمة التي أريد قولها هنا وأوجهها إلى قيادة "المشترك" واللجنة التحضيرية للحوار الوطني، وهي ملاحظة تتعلق بالوصاية التي فرضت على المحافظات، حيث تم إرسال من يقود ويدير ويتحدث في هذه المهرجانات من القيادة المركزية للمشترك واللجنة التحضيرية للحوار (من صنعاء)!! بينما كان المفروض أن تترك هذه المهمات لقيادات المشترك واللجنة التحضيرية للحوار في تلك المحافظات، لاسيما وأنّ في هذه المحافظات قيادات تمتلك القدرة على القيام بتلك المهمات يمكن أكثر من تلك القادمة من (المركز)!!

إنـّها ثقافة (المركزية) التي يطالب المشترك واللجنة التحضيرية في السلطة إلغائها بينما هي مترسخة لديهم أيضـًا... نعم أنـّها ثقافة وتناقضات الأقوال مع الأفعال!!

"الأغلبية" اليمنية ليست ديمقراطية ..

الديمقراطية في بلادنا لابد أن تستند إلى خبرة وتجرِبة العملية الديمقراطية ومكوناتها وإلى الواقع القائم بكل مكوناته.. (نسبة المتعلمين – نسبة الأميين مدى انتشار ثقافة الديمقراطية في المجتمع... الخ.).

العبارة مختصرة أقول إنّ تشكيل الحكومة لابد أن يبتعد عن مفهوم "صاحب الأغلبية" يشكل الحكومة.. بحيث نستبدله بـ "أن يتم تشكيل الحكومة بمشاركة كل القوى الموجودة والممثلة في البرلمان كل حسب قوته وتأثيره مع احترام حق منح صاحب الأغلبية رئاسة الوزراء".. وهذه النظرة نفسها لابد أن تنعكس في التعامل على مستوى الحياة السياسية ووفي الوظيفة العامة في البلاد، بدلاً من احتكار حزب السلطة (تحت مبرر الأغلبية) كل شيء وعلى من هم خارج هذا الحزب أما الانخراط فيه ليحصلوا على حقهم أو التحول إلى صفوف المعارضة.

فكما للأغلبية حقوق فإنَّ للأقلية حقوق أيضـًا وبالذات في السلطة والحكم.. وللحديث بقية.

عدد القراءات : 2705
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات