1569237262
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

2 ديسمبر .. يوم تحول تاريخي في المنطقة
كتب - علي الصباحي
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث الجمعة ( 30-08-2019 ) الساعة( 12:45:36 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
المخرج مصطفى النبيه بين قضية إنسانية وحالة تمرد

اخبار السعيدة - بقلم - عز الدين شلح         التاريخ : 22-05-2009

تعيش غزة خلال عام 2009 حصاراً وحرباً وانقساماً وهي المرحلة الأصعب والأخطر التي مرت بها منذ احتلال فلسطين، مراحل تحتاج إلى كم من الأفلام لتعبر برؤى مختلفة عن قصص وروايات تروي عمق الحكاية وتبرز بشكل واضح جرائم الكيان الصهيوني التي تدلل على عنصريته اتجاه شعب مُحتل كفلت له كل المواثيق الدولية مقاومة المحتل الغاصب.
" غزة 2009 " هو عنوان الفيلم الوثائقي الجديد الذي انتهى منه مؤخراً المخرج مصطفى النبيه ومع بداية الفيلم وفي مشهده الأول نشاهد لوحة كتب عليها " هذا الوطن المنهك ما دام كرسي متحرك يعتليه متسلقون فمن الطبيعي جداً أن تستباح حرماته"، وبدون شك نلمس توجه الفيلم من مشهده الأول في تحميل المسئولين عن ما سيتناوله المخرج في الفيلم، والذي يتناول قضية إنسانية تتجسد في عائلة فلسطينية تنقسم إلى شطرين، نصفها يبقى فلسطيني والنصف الآخر أصبح إسرائيليا، حيث أن الأب فلسطيني تزوج من إسرائيلية أسلمت على يديه وعاشا معا في غزة، وبعد أن أنجبت ستة أطفال قررت أن تعود بنصف العائلة إلى الناصرة داخل الخط الأخضر حيث تعيش والدتها، وبدأت المخابرات الإسرائيلية بمساومة الشاب رامي الفلسطيني ليتعاون معهم، إلا انه رفض وأصر على أن يبقى فلسطينياً مخلصا لوطنه، مما أدى إلى تصفيته بصاروخ الطيران الإسرائيلي أثناء وجوده أمام منزله في الحرب الأخيرة على غزة.
بدأ المخرج النبيه بلقطات للمسجد الأقصى وقبة الصخرة والحفريات من حوله ومزج في لقطات متتالية قبة الصخرة بدمار مساجد غزة، يرتفع خلالها صوت الآذان وعدد من المصلين بين ركام المسجد يقيمون الصلاة وهو ما يبرز بأن الصراع القائم الذي يعتمده الكيان الإسرائيلي هو صراع أيدلوجي وهو ما له علاقة وثيقة بالقضية الإنسانية التي تناولها الفيلم، ينتقل المخرج إلى الطفلة ياسمين البالغة من العمر 7 سنوات ابنة الشهيد رامي ووالده اللذان وصلا إلى قبر الشهيد ليتلوان عليه الفاتحة، يروي والد الشهيد رامي للمشاهد بعد قراءة الفاتحة، كيف أن والدة زوجته والمخابرات الإسرائيلية حاولوا معه لاعتناق الديانة اليهودية إلا أنه رفض وحمد الله أن ابنه مات مسلما بنيران الاحتلال الإسرائيلي، وقد يكون أجمل لو وجهت الرسالة إلى ابنته ياسمين بدلا من المشاهد، ليعزز العلاقة ما بين المشاهد وياسمين، لقد كانت البداية موفقة تنسجم مع هدف الفيلم في صرخته ليعود أبناء الشهيد رامي إلى حضن العائلة المسلمة.

نسمع صوت ياسمين وهي تسرد حكاية هروب والدتها إلى الناصرة تاركة ثلاثة من أطفالها، ثم صور لدمار غزة وموسيقى تتلاءم مع تعليق دافئ: " صباح مثقل بالهموم، غزة تنام فوق بحر من الأحزان، هنا يبكي الحجر والشجر، في كل خطوة حكاية، يدمي لها القلب المقهور، المخلوقات تستصرخكم أغيثونا... أغيثوا الإنسان المقهور، والعالم لا يسمع لا يرى لا يتكلم.
بعد ستة دقائق من الفيلم الذي تبلغ مدته اثنان وثلاثون دقيقة نلمس بأن المخرج تعتريه حالة من القهر ورد فعل على حرب استنزفت غزة فنشاهد سيدة عجوز لا علاقة لها بمضمون الفيلم تتحدث عن الاحتلال والحرب، وكذلك ياسمين الطفلة تتفوه بكلمات أكبر من طفولتها، حتى أصبحنا نلمس أن ياسمين تقوم بدور أكبر من وعيها مما يعطيها صفة التمثيل، ونلاحظ أن هناك حالة تمرد تعتري المخرج على الانقسام الفلسطيني فوظف هذه الحالة بطريقة ذكية عندما ربط ما بين حالة الانقسام في القضية الإنسانية وبين الانقسام في حياتنا الفلسطينية والتي عبر عنها في تعليق يحمل في نبراته ألم الانقسام وهمومه وحالة من التمرد والغضب والرفض فوصف: " أعدموا والدها، شتتوا إخوتها، قسموهم مسلمين ويهود، أقحموها في صراعات دينية، الصغيرة تبكي، تعيش الهذيان والتيه وأولي الأمر ينامون بالعسل، يمارسون صمتهم الأزلي، يحترفون قذف بعضهم البعض، يتذللون أمام كرسي عفن".
جميل أن نسمع ونرى ياسمين من بين الخيام تنادي أخاها بألم للعودة إلى وطنه، تشكو همها له، تبلغه بمقتل والده إلا أنها قد لا تكن مؤثرة لأنها استخدمت مصطلحات تفوق وعيها وثقافتها، وهناك  تفاصيل أفقدت التركيز على قضية الفيلم مما يبرز بشكل واضح أن الفيلم يفتقد إلى التكثيف.
المخرج النبيه حاول أن يثبت من خلال الوثائق بان الثلاثة أطفال الذين أخذتهم الأم مسلمون ويجب أن يعودوا إلى حضن عائلتهم ووطنهم وإسلامهم ليأمل بأن لا تبقى قضية ياسمين خبراً في صحيفة مهملة.
هذه قضية إنسانية يجب العمل على وضع الحلول لها، ولو لم نكف عن التذلل لكرسي عفن سنجد أخوة ياسمين الأطفال الذين أصبحوا داخل الخط الأخضر مع والدتهم، جنوداً إسرائيليين  في غزة والضفة، أليس الوطن أكبر منا جميعاً ؟!!

ناقد سينمائي فلسطيني
Samed_tv@hotmail.com
 
رابط الفيلم
http://www.pmptv.tv/video.asp

إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 1810
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.3378