1555952257
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

2 ديسمبر .. يوم تحول تاريخي في المنطقة
كتب - علي الصباحي
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث الاحد ( 21-04-2019 ) الساعة( 9:17:49 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
خسرنا وما ربح الحب شيئاً..

اخبار السعيدة - بقلم - هايل علي المذابي         التاريخ : 18-05-2009

وحدك .. تسافر بلا حقيبة في زمن الحقائب المكتنزة، لا تخشى شيئاً ولم تخش شيئاً.. سافروا قاطبةً وما ودعوك وما عاد غير الغبار وأنت .. تفتش بذاكرتك فتجدها كلغم مزروع في أحشاء دماغك، تستشيط حذراً وترتعد فرقاً وتتصبب عرقاً وأنت تخطو بدربه حتى لا ينفجر فتتشظى، ترحاً ودموعاً وغبناً..
دلفت بلك السنوات إلى أرذل الحزن بعيداً عن الخاليات، و لعلك لم تفق من وقع الصدمة بعد، لم تنس آخر عهدك بصورتها بمشيتها، بضحكتها، بحبة خالها في الخد كزنجي بروض تحيط به الزنابق والدوالي..
لم تنس ما قالوه حين سألت عنها بآخر مرة سألت عنها بعد أن أجزعك طول غيابها:
"ماتت"..!!
يا إله الكائنات.. أخلقت تلك لتموت..؟
ما أبأسك وما أسذجك.. أقسمت أنك لتندب على قبرها سبعاً كما الجاهلية..
وهيهات هيهات تحاول عبثاً بعد أعوامٍ خلت أن تنسى الصدمة وتفيق من غيبوبتك، وبكل سذاجة وأعصاب باردة تحاول أن تجد الشبيهة فيا لجرأتك .
- ليست سذاجة يا هذا .. كفى تجريحاً أرجوك..
- لم يبق هنالك ما يجرح فيك بيد أنها الحقيقة.
- أي حقيقة وأي هراءٍ تتحدث عنه..
مالا تحيط به علماً أنني حين قابلت من تسميها الشبيهة لم يجذبني منها الشكل قدر ما جذبني تناغم روحينا..
- ثم ماذا يا ناصح..؟!
- ثم ماذا .. ثم كفاك تلعب دور الأخ الأكبر معي.. ثم لماذا يشوب لهجتك المواربة والسخرية وأنت تكلمني...؟!
بيد أني حقيقة الأمر لا ألومك وأمثالك، فإني لكم أن تفقهوا عن هذه الأحاسيس والمشاعر اسمها..
تجهلون معنى أن يحب المرء ومعنى أن تغتاله يد الأيام وتخطف روحه فيلفي نفسه فجأة جسداً بلا روح..
طقطقت كحطبة بلّوطٍ في موقد فقير ليلة العيد "وأذللت دمعاً من خلائقه الكبرُ.."، لم أحتمل كلام هذا المعتوه الظان بنفسه أول من أحب وآخر من أحب، ولم ألف نفسي، إلا وأنا أدفعه من أمامي متجهاً صوب صندوقٍ خشبي عتيق شرب الدهر عليه وآكل، كان على الدولاب الخشبي في الغرفة التي تحتوينا وفي لحظٍةٍ، خاطفة نست فيها كل ما كابدته لسنوات وجاهدت أجل إخفائه والتستر عليه وأنزلته وأخرجت منه روزنامةً من الصور الفوتوغرافية وقبل أن تسقط من يدي في فضاء الغرفة وتتطاير كأوراق الخريف في كل أرجائها لكزته في صدره بها وصرخت في وجهه وعيوني قبابر حمراء بللها القطر"..
- أأنا أجهل معنى الحب..؟
من أنت .. وماذا عرفت عن الحب.. هاه.. أخبرني..
أخبرني ماذا عرفت..؟
وتواريت في سراديب ألآمي وحزني وغادرتني الغرفة وتركته مع الصور المتناثرة علها تعرفه ماذا يعني أن يحب المرء وماذا يعني أن يحول القدر دونه ومحبوبه؟ وماذا يعني أن يعيش بقية عمره بلا حب وفاءً لذكرى من أحب..؟ لا أملك إلا دمعة تترقرق في محترف الحدقي كفتاةٍ حائرةٍ تنتظر حبيباً لن يأتي بليلٍ مُذئب، وبصدري زفرة بائسة كحبيب تجلده وتكبله تقاليد القليلة وعاداتها يراقب عاجزاً موكب القافلة النائية بحبيبته، وقد عز بذلهما.
* * *
كانت ترقص فَرِحةً يضج صرح قلبي وبراح عمري بطقطقة كعاب ضحكتها، وخطوات عينيها ما يزال رسمها فوق أهداب طريقي.. كل صورة كانت تحكي قصة ومأساةً لا تقوى الحروف سردها، رغم ذلك تواردت إلى ذهنه أسئلة حتمية لا مفر ولا مناص منها تزعمها:
ماذا بعد؟
وماذا جرى؟
وما النهاية؟
أصابته الدهشة بعد تأمل الصور واجتاحه الشعور بالذنب وتأنيب الضمير إزاء ما بدر منه تجاهي، وكنت أدرك جيداً أنه سيتلهف لمعرفة النهاية، فأسقطت ما سيحول دونه وسؤالي من خجلٍ وتأسف واعتذار وانتهيت إلى إجابته:
.. كنت لا أملك شروى نقير ولا حول لي ولا قوة يوم لقيتها ولم أك أملك من الدنيا سوى نبيضات قلبي التي عشقتها حد الثمالة، أسرتي تعولني مأوىً ومأكلاً ومشرباً وملبساً، وتوالت الأعوام وحبي لها تنضح به روحي ويزداد دقيقة بعد دقيقة وساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم، حتى قررت أن أفاتح عائلتي في الأمر، والتي اشترطت للموافقة شرطاً ليتني مت وما قبلته، أوليتها ماتت كما جرى معك..
- أكمل "لماذا سكت؟!
- لا بأس سأكمل..
بليلةٍ من الليالي رفعت سماعة الهاتف، وطفقت أحادث أم الحبيبة، وأتفاوض معها حول مراسيم الارتباط، وكنت أجهل سبب مما طلتها لي وتهربها والتأجيل، ولم يكن لديها بتلك الليلة حيلة أو قوة حتى تتنصل من إلحاحي، فقالت مشفقةً:
"غداً سأريحك يا أبني .. لا تقلق، ما عليك سوى أن تتصل بنفس هذا الوقت"..
- وماذا حصل في الليلة التالية؟ من المؤكد أنك اتصلت .. صح؟
- نعم.. وياليتني ما فعلت؟!
- لماذا؟ ما الذي جرى؟
- لا أدري.. خسرنا وما ربح الحب شيئاً..
- كيف؟
- "كل شيء تحطم في لحظة عابرة" ..
- ثكلتني الثواكل إن كنت أفهم هذا..
- "كنت كفقير وجد جوهرة بجانب قصر الأمير، فخاف أن يأخذها خشية الأمير، وخاف أن يتركها خشية إملاقه وفقره.."
- كفاك إِلغازاً يا هذا..
- "أنا خيرٌ منه خلقتني من نار وخلقته من طين".

* HAYYL83@YAHOO.COM

إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 1594
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.0279