1555970747
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

2 ديسمبر .. يوم تحول تاريخي في المنطقة
كتب - علي الصباحي
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث الاحد ( 21-04-2019 ) الساعة( 9:17:49 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
بائع العطور

اخبار السعيدة - كتب - عبدالاله سلام الأصبحي*         التاريخ : 20-08-2010

الإهداء إلى أبي مالك .. قال لي : وهو يودعنا . لاتنسوا الموعد  بين المغرب والعشاء،الشارع يمتد أمامي كأفعى صحراوية داكنة اللون.. وسراب قادم من الغرب يحجب ضوء الشمس الملتهبة ..  يتداخل  ضوئها  مع الغبار المحمول على ظهرها عقدة الرياح القادمة من الصحراء.

الشارع مازال  يطوي تعرجاته من زمن بعيد .. ونحن نقف هنا ننتظر مركوب . في هذه المدينة الملتهبة صيفا الباردة شتاء. المركبة  تقودنا إلى مسافات بعيده ..حيث الحافلات الكبيرة .

بدأت الشمس بالزحف نحو المغيب والجو الساخن مازال مكهربا .. قلت له : موقف الباصات من فضلك؟  نظرت إلى ساعة معصمي .وهي تتعدى الخامسة  لاتنسوا

الوعد  ( بين المغرب والعشاء )

قال لي وهو يودعنا : كررها عدة مرات .. بين المغرب والعشاء..كلمه مازالت تصر في أذني.

الحافلة السياحية تضرب بعجلاتها الطريق الإسفلتي ونحن نتذكر الموعد .. الشمس بين ظهرانينا . أخذ نا  قسطا من الراحة من المكيف المثبت بداخل الحافلة ..الحرارة ملتهبة في الخارج . والشمس تدرك مغيبها .

يمتد الشارع أكثر وتغيب تلك الصرخات من أبواق  السيارات.. لاتنسوا الموعد بين المغرب والعشاء .. الحافلة تأخذ اتجاهها نحو المدينة المقصودة .. والشمس تودعنا تحمل معها نهارا بكل مافيه..ماعدنا  نراها فلقد غربت في منزلها.

 تحولت الشوارع إلى أنوار من الكهرباء الباهتة بعد أن تركتنا الشمس الحانية ..    (لاتنسوا الموعد بين المغرب والعشاء ) لايزال كلامه يصر في أذني .كلماء اقترب الموعد .

زوجتي التي بجانبي تتأمل ساعتها فهي قلقة كما أنا قلق بالموعد المشار إليه أبني ودليلنا يتأمل ساعته أيضا .

لاتنسوا الموعد بين المغرب والعشاء سيكون في انتظاركم .

يرفع أذان المغرب من داخل الحافلة .. زاد القلق .. والمسافة التي سنقطعها مازالت بعيدة .. زوجتي تتأمل ساعتها مرة ثانية  . أنا حاولت تجنب النظر إلى الساعة .. الوقت من ذهب..

المدينة التي نقصدها ترى من بعيد .. وزحمة السيارات تزيد من المسافة المتبقية.

الوعد كالرعد.. زاد القلق وأنوار المدينة تعطينا نوعا من الرهبة والقلق المتزايد ..  تداخل النهار في الليل.يسدل الليل رداءه .وتزداد المدينة بهجة بانوا رها الملونة والباهتة.

قلت صلاة المغرب أم الوعد .. فكل واحد له رأي .. قالت  زوجتي : نؤجل !! ساورني القلق  مازال المكان بعيدا . تتداخل الأفكار..

الشارع لايزال مكتظا بالسيارات وبالمارة الذين جاءوا يقضون حوائجهم في هذا المساء الذي يفتقد طعمه من شدة ماعلق به من بقا يا النهار  .. الأنوار بدأت تعمل في واجهة المحلات  والنهار اختفى تماما .. جاء الليل بكل مافيه .

الساعة تأخذ دورانها السريع.. السوق يكتظ بالمتسوقين القادمين من خارج المدينة لشراء حاجياتهم ..  نتعدى الشارع وندخل في زحام البشر بعد أن تركنا زحام السيارات لاتنسوا الموعد بين المغرب والعشاء .. الليل يزحف والجو ألترابي بدأ ياخذ عكس البداية ...

الموعد أولا.. المكان يقترب والساعة تزحف نحوا لأمام والمغرب ينتهي ووقت صلاة المغرب قد افل . الصلاة أم الموعد...

قالت زوجتي للمرة الثانية .. نؤجل صلاة المغرب  إلى العشاء .. المكان يقترب السوق فاتح ذراعيه لكل القادمين إليه .  نشم كل الروائح القادمة من السوق رائحة السمك يقترب من أنوفنا .  ورائحة الخضار بكل أنواعها المأكولات بكل أصنافها .. اقتربنا من بائع العطور بعد أن شممنا  رائحة البخور تفوح في الشارع.. أنه هنا.

الوعد بين المغرب والعشاء ننظر إلى مكان بائع العطور أنا لم أعرفه قال العامل الذي في المحل  : لم يأت بعد قد يأتي بعد صلاة العشاء .. هدأت انفسنا . بعد سماع الخبر.

الصلاة أولا.. أدينا صلاة المغرب ورحنا نجول الشارع الذي أكتظ بالناس في هذا المساء.

الناس هنا من جميع البلدان . السوري الهندي البنجالي الكويتي اليمني المصري وغيرهم من الجنسيات .

لاتعرفه إلا باللغة التي ينطقها الشخص , يرفع المؤذن صوته لصلاة العشاء في أقرب مسجد .. الساعة تقترب من الثامنة مساء في هذه المدينة التي لانعرف طعم راحتها أو هواءها المملح الصحراوي.

لاتنسوا الموعد بين المغرب والعشاء أتت فترة المغرب والعشاء قلت لأبني كيف شكل الرجل بائع العطور قال : ليس بالأسمر ولا بالأبيض وأن لحيته كثيفة طويل القامة الضحكة لاتفاق أساريره.. أدينا صلاة العشاء ورحنا نبحث عن بائع العطور .. المكان يقترب منا. تخطينا  المسافة المتبقية .

همس لي أبني في أذني قال : أنه موجود في المكان .. رحنا نتخطى المسافة المتبقية .. قام لنا مرحبا.. الرجل كما وصفه لنا سلمنا عليه . قدمت أسمي خرجت ضحكة بين شفتيه قال : أبو أسامة ؟

قلت نعم :  بدأ وكأنه يعرفني من زمن بعيد  كان الحديث شيقاً .. والجو باردا داخل المحل من شدة عمل المكيف ورائحة العطور والبخور  تأخذ لمسات من كل مساحة في المكان..

أنه هو..!!

قابلناه وكأن الزمن قد قابلنا من فترة بعيدة.. تحدثنا كثيرا عن الزمن الماضي والحاضر, حيث سرقنا الوقت حيث تداخل الليل معا.. أعطانا هديته التي لم يقبل منا مقابلها ( أي مبلغ ) قال  أبني  : وليكن النصف  .. قال هذه هديتك وليكن بيننا لقاء جديد قلت : إن شاء الله ودعنا أبو مالك ونحن كلنا رائحة طيبة .. من  بائع العطور ..

- قاص وأديب

مدير الصالون الأدبي -   اليمن ـ تعز

إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 1813
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.0335