1555784262
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

2 ديسمبر .. يوم تحول تاريخي في المنطقة
كتب - علي الصباحي
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث الجمعة ( 19-04-2019 ) الساعة( 9:44:51 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
حسن حجازى ... ولعبة التحولات

اخبار السعيدة - بقلم - الناقد - إبراهيم محمد حمزة         التاريخ : 22-08-2009

فى دواوينه السابقة التى أتيح لى مطالعتها – همسات دافئة ، حواء وأنا ، فى انتظار الفجر – يغلب على تجربة حسن حجازى اللون العاطفى ، ربما مال ديوانه " فى انتظار الفجر " إلى موازنة بين الهم العام والهم الخاص من خلال استيعاب أوجاع العصر بجانب أوجاع القلب ، لكن شاعرنا هنا يبدو صريحا فى انحيازه للهم العام ، خاصة أوجاع الوطن ، وهو ما يزيد من صعوبة الأمر بلا شك
فإن كان يلمّح ببراءة طريفة فى قصائده السابقة كقوله ( فلم يجدوا سوى شاعر / فى أول الصف / ينتظر دوره / أمام أحد المخابز المغلقة )
وإن كان فى ديوانه (حواء وانا ) يبدأ صفحاته بقصائد باكية مثل قوله  (إيه يا بغداد يا قلب العراق / يا نبض العروبة ، ويارمزا للاجداد ...)
وإن كان قد نثر العطر النزارى الحميم فى أرجاء ديوانه " همسات دافئة " فإنه هنا مخلص لقضية العروبة ، وينتج شعره من هذا الفهم لجدوى الشعر ، فالشعر لدى حسن حجازى رسالة ؛ ومن شروط الرسالة أن تكون شديدة الوضوح ، وهى رؤية لها وجاهتها ، وإن كانت لها مثالبها عند نقادنا القدامى ، وقد أشار الجرجانى فى " أسرار البلاغة إلى أن القارىء يأنس ويفرح إذا استطاع بعد جهد أن يحصل على معنى يستحق الجهد الذى بذله "
لكنه يذم التعقيد إذا كان اللفظ لم يرتب الترتيب الذى بمثله تحدث الدلالة على الغرض ، وقد ذم هذا الجنس لأنه احوجك إلى فكر زائد عن المقدار الذى ينبغى فى مثله "
ولذا فشاعرنا يقدر طبيعة العصر ، خاصة  أنه اعتاد الشعر العاطفى ، الذى يسيل رقة وعذوبة ، ولهذا كان الانتقال إلى الشعر السياسى خاضعا لتقاليد تتناسب والعاطفة أكثر ، الوضوح ، البساطة ، المباشرة ، الزخم الموسيقى البالغ ...
نداء :
لمنظمة  الأمم
للجامعة  العربية
للجان الثورية
للمجالس المحلية
المركزية
ننادى
هل  من مجيب ؟

يلجأ شاعرنا للطرح المباشر التلقائى ، غير أنه يطعّم ذلك الطرح المباشر ، بالرمز حينا وبالتضمين احيانا وبالتناص فى أحيان أخرى ، وهذا الرمز يلجأ له شاعرنا بحذر شديد ، بل ويرفق " مذكرة تفسيرية " بإشاراته  فى نهاية القصيدة ، إنه المنحى الاجتماعى الطاغى لدى الشاعر ، والذى يدفعه لاستحضار صورة القارىء دائما ، كذلك هو طابع المعلم (المدرس ) الذى يخشى دائما الإنغلاق ، يخشى صعوبة التلقى ، يخشى أن يكون ممن قال عنهم نزار :
شعراء هذا اليوم جنس ثالث
فالقول فوضى والكلام ضباب
 ولأن الشعر ليس نية طيبة فحسب ، فقد خرجت للحياة الأدبية – والكلام لصلاح عبد الصبور – نماذج أدبية رديئة كان جديرا بأصحابها أن يكتموها بين أضلاعهم أو فى أدراج مكاتبهم ، ولكن خرجت تلك النماذج إلى الحياة العلنية لكى تملأ الجو الأدبى ضجة بلا صدى ، وأنا – والكلام ما زال لعبد الصبور – أعذر القارىء حين يرى تلك البضاعة الرديئة فينصرف عنها " أقول لكم عن الشعر .
وهل منع الوضوح تحميل القصيدة العربية بأقصى اندفاعات السياسة وأتم درجات الوعى ؟
إن الشاعر هنا يسعى للارتقاء بنصه عبر آلية محببة لدى المتلقى ، أعنى السخرية ، والسخرية مع قلب الحقائق هنا تأتى دافعة للتفكير ، مرهصة بغضب آت قريبا ، يقول :
لحكومةِ  الكيان
الصديقة الرقيقة
الشريفة العفيفة
صاحبةُ  العصمةِ  والصولجان ,

المنزهة  عن  الخطأ
والنسيان ,
صديقة " الفيتو"
المنزهة عن  العدوان ,
المدللة  في  قلبِ  أمريكا
المُنعِمة الواهبة
المانحة  السابحة
بيان :
يا صاحبةَ  العصمة  والسلطان
أيتها  المترفعة  عن  الصغائر
الماهرة
في  العزف علي  الضمائر
الساهرة
الداعية  للسلام
سلام ,

الشاعر هنا يبدأ فى الثورة على ذاته ، وعلى لغته ، وعلى اهتماماته السابقة ، وموضوعاته الأثيرة ، ويستجلب لغة أكثر حضورا ( أنادى عبر المحمول / عبر المأمول / من الأمس / لليوم / للغد ) ويصل به الغضب إلى حد التناص المقلوب ( إن كان بك غضب علىّ فلا أبالى )هو بهذا التناص المخيف يعلن أقصى حالات يأسه ، هذا اليأس الممتد من " الدويقة " بقلب القاهرة إلى كافة بقاع وطننا العربى ، وتسهم الأسطورة فى رسم ملامح هذا الغضب اليائس ( يا عدالة السماء : ألم يكفِّر سيزيف – بعد – عن كل خطاياه ؟)
إن أحد النقاد الغربيين – جورج نونمشار – يرى فى كتابه دلالات الأثر" أن القدرة الشعرية تكمن فى جعل ذلك الجانب المظلم من الكينونة يفصح عن نفسه "
 وإن كنا لا نبرأ النقد حتى يقول عنه عبد المعطى حجازى أن النقد يقف موقفا يبدو كأنه موجود وغير موجود فى آن واحد "
لكن تجربة حسن حجازى فى هذا الديوان – التى فى خاطرى – والذى يؤكد فيه عبقرية استخدامه للتناص  بداية من العنوان الملفت ، والمحيل إلى نص شهير ُمغنى " مصر التى فى خاطرى " ثم يواصل تناصه عبر القرآن الكريم فى جهات عديدة متكررة ، كاشفا عن توجه دال على تدين عميق ، وثقافة  طيبة ، لكنه يظل قادرا على التغنى بالآنى – الحالى – مهما كانت مباشرته ، ومهما كانت تداخلاته مع سابق مواقفه ، خاصة فى معالجته المتكررة لقضية غزة وفتح الحدود وتاثير ذلك على مصر ، ثم لعبة التنكر لمصر ومواقفها .. إلخ
الخطورة  هنا أن يكون الشعر ردا مباشرا – عاطفيا – للضغط الإخبارى الذى نتلقاه عبر إعلامنا ، ثم أنه مرتبط بلحظة معرضة للنسيان ، ولهذا لم يعد الشعر ينتظر الخلود ، إنما قنع الشعراء بمجرد التعبير الصادق عن الذات ..
مصرُ بعدَ اليوم
لا انهزام ,
مصر  دوماً
للأمام ,
مصر دوماً
للأمان ,
وكانت  عيونهُ  كالصقر
عينٌ  على  القدسِ
وعينٌ   لربِ  السماء
 شاكرة
وأخرى  نحو  القاهرة
ترنو  لأيامٍ   قادمة
تبني  بلداَ  للمحبة
للسلام

أعود للقول إن تجربة شاعرنا فى هذا الديوان ، تحمل تطورا فى الرؤى ، وانخلاعا من الذات إلى خارجها ، وتماسا مع قضايا حاكمة خانقة للمواطن العربى ، ولذا فالديوان القادم ، سيكون أكثر غضبا ، وأشد قربا من الرجل العادى الموجوع بالأسعار والقهر والجهل والفقر ، وفى كل الأحوال ، أنت امام شاعر رسالى ، يسعى بكلمته للناس عبر لغة واصلة وصورة قريبة من الناس ..
فهل هناك أبهى من ذلك ؟!

إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 1806
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.0312