1542364777
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

كل يتألم على قدر هشاشة قلبه وضعف نفسه فخامة وجع
بقلم - نادية الحطامي
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث الاربعاء ( 17-10-2018 ) الساعة( 7:16:56 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
بينون..أرض النخلة الحمراء وتوأم مدينة البتراء .. حامية قصر الصبايا.. وملكة حديقة النقوش

اخبار السعيدة - ذمار (اليمن) استطلاع - حامد الفقيه         التاريخ : 05-09-2010

مدينة تاريخية شهباء، سايرت الأزمان ودفنت الملوك ومازالت حية ترزق تنتصب على قمم الجبال تعبيراً عن فخرها بتاريخها وأيضاً دلالة عن شبابها.. «بيـنون» البيت الحميري الأكثر تحصيناً ومنعة، والأوسع أثراً وآثاراً، وماقول الشاعر الحميري فيها إلا حقاً حين قال:

لو ترى بينون أنستك أزالاً وظفاراً *** ورأيت الليل من سنا العز نهارا

تماثل البتراء جمالاً وهيبة ولافرق في وجه المقارنة غير الاهتمام والحرص والافتخار في صبيحة يوم كنا مع طعام الإفطار قد انطلقنا باتجاه الشمال من مدينة ذمار إلى احدى مديريات محافظة ذمار«مديرية الحدا» وبالخصوص عزلة ثوبان وماوجهتنا غير الحصن المنيع وقلعة التاريخ «حصن بينون».

«54كم» هي جملة ماقطعناه بالسيارة من مدينة ذمار حتى وصلنا.. منطقة جبلية صعبة تحيط بالحصن الذي أصبح مهجوراً إلا من حراس يمتشقون أسلحتهم الآلية لتعزف صوت الاستنجاد من بطش لصوص يبيعون تاريخهم بثمن بخس دراهم معدودة.

نقوش المسند على أساس الكعبة

قال صاحب معجم البلدان «إنه وجد على أساس الكعبة لما هدمتها قريش في الجاهلية حجر مكتوب عليها بالمسند.. لمن ملك ذمار؟ لحمير الأخيار لمن ملك ذمار؟ إلى الحبشة الأشرار، لمن ملك ذمار؟ لفارس الأحرار لمن ملك ذمار؟ لقريش التجار ثم حار محار أي رجع مرجعاً»

ولبينون ذكر عظيم في أخبار حميـر وأشعارهم قال ذو جدن الشاعر الحميري:-

لاتهلكن جزعاً في أثر من ماتا

                  فانه لايرد الدهر مافاتا

أبعد بينون لاعين ولاأثر

                  وبعد سلحين يبني الناس أبياتا

وقال الشاعر نفسه في موضع آخر:-

يابنت قيل معافر لاتسخري

                  ثم اعذري بعد ذلك أو ذري

أو لاترين وكل شيء هالك

                  بينون هالكة كأن لم تعمر

بينون توأم البتراء

تربض مدينة بينون الأثرية على أطلال ماضٍ عريق محاط بأكثر من سور حجري أصابها التساقط من أماكن عدة..

تقع على قمة جبل وحصنها هو من الحصون العظيمة المشهورة ومن أول إطلالتي عليها وعلى قصرها العظيم وكأني أمام البتراء الأردنية حيث تحوي المدينة مآثر عظيمة.

قصر الصبايا وحديقة النقوش

وحصن بينون هو عبارة عن «قصر ونفق وحصن» ويذكر الهمداني في كتابه«الإكليل» :«بأنها هجرة عظيمة وكثيرة العجائب وفيها قصر الصبايا وأن الملك الحميري أبو كرب أسعد الكامل كان يتخذها واحدة من قواعد حكمه».

وبينون حصن من حصون حمير الشهيرة حيث يحوي الحصن مآثر تاريخية نذكر منها:

ـ قصر الصبايا: وهو قصر يقع في أعلى جبل منحوت بشكل مستطيل في وسط هذا القصر طريق يحكي قدرة اليمنيين القدماء على شق الطرق في الصخور ويحيط بهذا القصر أكثر من سور.

ـ منقار الصخر: هذا الجبل متوسط بين جبلين يفرق أرض فيها مزارع وكان في سطح الجبل عين تسمى عين« نمارة» تسقي الأرض الذي بينه وبين بينون وهذا الجبل فيه طريق منقور في بطنه على طول«200 ذراع» تقريباً يمر منها الجمل بحمله وفوق باب الطريق من الجانبين نقش بالمسند الحميري يبين الضرائب على الجمال التي تدخل هذا الطريق وهذا تأكيد على اعتماد اليمنيين الأوائل على الخدمة الاقتصادية.

والنفق يدل على سبق اليمنيين في شق الأنفاق والتفنن في تشييد المعالم الأثرية من عين« نمارة» تكونت ساقية كانت تصل غيل هجرة « أسيل» بالأرض الواقعة بين حصن بينون والجبل اليماني «أي الجنوبي» المسمى منقارالصخر وقد تهدمت هذه الساقية ولم يعد منها غير ذكرى لزمن اندثر.

ـ حديقة النقوش: ويمثلها نفق النقوب ومازالت على أوثق حال إلى الآن وفي داخل النفق فتحات جانبية يعتقد أنها لتنظيم سرعة المياه وتدفقها وتخفيف اندفاع المياه قبل أن تخرج من النفق إلى ساقية الوادي.

ـ الكتابات: توجد في بينون نقوش مكتوبة بخط المسند، بخط غائر وتتضمن أن النفق شق لري وادي نمارة وفي مدخله نقشان آخران أحدهما مطموس وأما الثاني فيمكن قراءة معظمه ويدل محتواه على أنه دُون نذراً من أحدهم واسمه« كيثر بن زعيم» إلى معبودة «عشتر» بمناسبة افتتاح النفق إلا أن النقوش التي عثر عليها في بينون تذكر اسم « شمر يهرعش» ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وقد جاء في النقش ذكر سنة البناء بالتقويم الحميري المعروف وهو عام«420» ويوافق السنة الميلادية«حوالي 305م» ويذكر الهمداني في الإكليل عن القطع المنقوشة « ذلك القطع في الجبل من عجائب اليمن التي ليس لها مثيل في بلاد أخرى».

النخلة الحمراء... ومعالم عصية على النسيان

وفي زيارتنا مررنا بأكثر من معلم أثري حميري كلها تدل على براعة اليمنيين في تسطير صفحات التاريخ وتشييد معالم الحياة ببراعة شديدة لا توصف، ومواقع أمنية لا تضاهى وهي معالم عاشت آلاف السنين وأبت أن تنحني أو تموت.

ـ النخلة الحمراء: مدينة أثرية تقع على ربوة حمراء أعلى مخلاف الكميم ناحية الحدا وتشرف على الوادي الخصيب ذي العيون الجارية تسمى الآن «وادي الجهارمة» سماها الهمداني «يكلي» وعثر فيها عام 1348هـ على تمثال « ذمار علي وابنه ثاران» الملك السبئي المعروف.

وذكر الأستاذ عبدالله الثور في كتابه« هذه هي اليمن» أن ولي العهد أحمد في عهد آل حميد الدين عام 1939م وجه بالتنقيب عن الآثار في الموقع فاستخرج عدة تماثيل منها تمثالا «ذمار علي وابنه ثاران» والمعروضان في المتحف الوطني بصنعاء وهما مصنوعان بدقة مدهشة في الابداع من مادة البرونز وقد شرح الأستاذ مطهر الارياني أن الملك ذمار علي وابنه ثاران قد أمرا أن يصاغ لهما تمثالان من البرونز ويهديا إلى أنصارهما من قبيلة«ذرائح» وسادتهم هم« باهل أخضر، وشرح سميدع، وماجد» ليضعانه في بهو الاستقبال في القبيلة التي تسكن أرض النخلة الحمراء.

في حصن النخلة الحمراء بقية من البناء المدهش بالأحجار العظيمة البلقة البيضاء المنجورة، ذكر القاضي السياغي عن أحجار الحصن « أن كل حجر متداخلة بما فوقها وتحتها حيث لايقدر على نزع حجرة واحدة منه».

ـ شمير : شمير بالتصغير كان هذا المبنى معبداً ويوجد في الناحية الشمالية الشرقية للمعبد بقايا مقابر حميرية إلى جانب مبان حجرية جنائزية.

متحف بينون للآثار وجامعة بيزا الايطالية

شيد في مدينة بينون التاريخية متحف للآثار والمخطوطات والموروث الشعبي وقد شهد في فترة مضت عملية واسعة لحصر وتسجيل كافة القطع الأثرية وتوثيقها داخل المتحف يهدف إلى تحديد احتياجاته من المعامل والأجهزة للترميم والتي تكفلت بها جامعة بيزا الايطالية.

وقد عادت إلى المتحف حوالى تسع عشرة قطعة من جامعة بيزا بعد فحصها في المعامل والمختبرات التابعة للجامعة حيث خضعت للترميم هناك

وداع بانتظار الثمرة

ونختم رحلتنا عن مآثر بينون الجميلة على أمل لقائنا بها وهي تماثل توأمها الرائدة البتراء طبعاً بالاهتمام والرعاية أقصد ونحتفل بتاريخنا أو ماتركه لنا أجدادنا ليخبرونا «وهذا الأثر».

وإذا كانت بينون لم تكشف آثارها كاملة إلى الآن إلا أن ماظهر منها يدل على أنها ربما كانت قد قامت قبل الميلاد بقرون وأن ازدهارها كان لقرون عدة بعد الميـلاد.

ويرجع الدارسون أن نهاية المدينة كان قرابة عام «525م» عندما دخل الأحباش اليمن وقضوا على دولة حمير في حين ظلت بينون بقعرها وأنفاقها شواهد حية على روعة انجاز الانسان اليمني.

ويمكن أن تصبح بينون مدينة سياحية من الطراز الأول وكل ماتحتاجه هو لفتة كريمة وعملية انقاذ مستعجلة، حيث إن مافيها عظيم، ماض عريق، ودعنا بينون وأخواتها وكلنا أمل أن نعود والنخلة الحمراء قد أثمرت وآتت أكلها..

المصدر : صحيفه الجمهورية
إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 6808
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات
بكيل عزيز
مشكور على الجهد الرئع اخي واذا تريد ازودك بصور النفق نتواصل على الايميل تحياتي
ايوب
اتمنى ان اللة يحفظ اليمن واهلة من العبثين الحاقدين الكارهين لها امين اخوكم ايوب من اليمن ذمار بينون الحداء

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.1434