1416623298
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

نصيحة لـ"أنصار الله"
كتب - أحمد سيف حاشد
مواد اعلانية

ملتقى قبيلة حضر – خولان الطيال وصف رحيله بالخسارة الشيخ/ ناصر الماربي في ذمة الله
اعلانات



آخر تحديث الجمعة ( 21-11-2014 ) الساعة( 3:18:23 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
من روائع الشاعر نزار قباني قصيدة بلقيس ,,, سر مازال يكتنفه الغموض

اخبار السعيدة - صنعاء (اليمن) - قراءة - صقر أبو حسن         التاريخ : 14-07-2010

لست بالناقد أو الباحث او المتخصص في شرح اسرار قصيدة بلقيس لنزار قباني..ولكنني ايقنت ان بلقيس القصيدة عميقة المعاني لدرجة ان كلماتها تنبؤات وأسرار عديدة.

انكشفت مرة واختفت مرات كثيرة.. أحببت قصيدة بلقيس ولا اعرف لماذا؟ حتى ا نني احتفظ بعدد من مقاطعها بذاكرتي. ليس لشيء،لكن من اجل ان امد ذلك الحب إلى اطراف اذهان كثيرة.

عندما تبدأ الكلمات مكبوتة حزينة مكبله بها من الالم الكثير وبها من الحقد الاكثر فإنها تبدأ مموهة كلمات في معانيها رسائل عديدة وأحلام وأوهام متنوعة كلمات يفيض من حروفها الإبداع الخالص والجمال الصافي وايضاً السحر تناغم شاعري دقيق في المعاني والكلمات ربط اجزاء هذا التناغم شاعر المرأة كما وصف لكننا وصفناه باسمه نزار قباني لان الاسم دائما هو الاقوى حضوراً والابقى دوماً.. اجاد القباني في فك ي الوثاق الذي يقيد القصيدة العربية غير الموزونة عندما ابتدع اسلوباً جميلاً حاول من خلالة ا ن يخطو خطوات عديدة بالشعر إلى الأمام وفي قصيدة بلقيس التي نشرها بعد مقتل زوجته بلقيس والتي كانت موظفة بالسفارة العراقية ببيروت والتي طالها الدمار ابان الصراع المسلح بين الفصائل اللبنانية هذا الصراع الذي قاد إلى حرب اهلية قتلت بلقيس فرثاها نزار قباني بقصيدة طويلة يقول مطلعها:

شكراً لكم

شكراً لكم.. فحبيبتي قتلت.. وصار بوسعكم ان شربوا كأسا على قبر الشهيدة

وقصيدتي اغتيلت..

وهل من أمة في الأرض

إلا نحن نغتال القصيدة...

شاعرية قباني جعلته دائماً يغرد خارج سرب شعراء عصره حتى اصبح عدد كبير من الشعراء ينضم إلى سرب قباني..ابتداً القصيدة بشيء من الحلم الذي وفد فجأة..ففي الوقت الذي يكون فيه الحزين يبوح بشيء فمن الممكن ا ن يبوح بالحقد. بالكراهية. بالألم بالبغض تجاه قاتل زوجته او حبيبته تجاه من افقده شـيئآً يحبه لكن قباني بدأ القصيدة بالشكر لمن تتلطخت يداه بدماء بلقيس فهي منذ قتلت علق على صدرها وسام التضحية ولقب شهيدة..قباني حاول ان يبوح بشيء ليسمعنا معانيه تفاصيله اجزاءه ففاضت عواطف الشجون بكلمات القصيدة فحاول ان يشكف الوجه القبيح لمن يحاول ان يغتال القصيدة.

لكن اغتيال القصيدة فقط؟ ام هناك اغتيال آخر؟!

قتلوك يابلقيس

أية أمة عربية

تلك التي

تغتال اصوات البلابل

اين السمؤال؟

والمهلهل؟

والغضاريف الاوائل؟

قبائل اكلت قبائل

وثعالب قتلت ثعالب

وعناكب قتلت عناكب..

مع ان بقليس مجرد إمرأة إلا انها ومن خلال القصيدة اصبحت انثى تحمل كل معاني الانوثة والجمال ولإلهام.ومع ان بلقيس وكما هو ثابت تاريخياً ملكة لمملكة سبأ باليمن القديم لكن نزار قباني وصفها بانها اجمل الملكات في تاريخ بابل.. قباني لم يتوقف عند وصف بلقيس باجمل اللكمات فقد امتد وصفه ليصفها على انها ليست إمرأة كباقي النساء فهي السحر الجارف الذي يتخلل الأنثى اين كانت واينما كانت في المقطع السابق اعاد قباني إلى اذهاننا ذلك التاريخ القديم من عصر الجاهلية عصر الصراع من اجل لاشيء إلى عصور القبيلة وحروبها الطاحنة التي تحرق كل شيء وتصيغ التراب بلون الدماء اسطورة السموأل وابو ليلى مع الاسف الآخر هو ايضا عربي الموت الذي كانت تتباركنه القبائل فيما بينها امتد منذ عصر الجاهلية الى اليوم .اختفت حرب القبائل لتظهر حرب الفصائل وحرب الدول وحرب تصفية الحسابات حرب بمعناها ومفهوما الماساوي وابجدياتها المحزنة وتراكماتها المرعبة.

بلقيس

لاتتغيبي عني

فان الشمس بعدك

لاتضيء على السواحل

سأقول في التحقيق

ان اللص اصبح يرتدي ثوب المقاتل

واقول في التحقيق ان القائد الموهوب اصبح كالمقاول

واقول:

ان حكاية الاشعاع..اسخف نكتة قيلت

فنحن قبيلة بين القبائل

هذا هو التاريخ.. يابلقيس

كيف يفرق الإنسان

مابين الحدائق والمزابل....

كره قباني السلطة واظهر كل اوراقة الحقودة تجاه صناع القرار ، فما باح به الشاعر وصف للهمجية والصراع والموت بلا قيمة او حظ سوى انه وضع في خانة البسطاء والجاهلية الجديدة كيف يفرق الإنسان العادي في ظل واقع يحيط به العنف بين الحدائق والمزابل!

"قباني " حاول ايجاد حيز ولو بسيط في النص للحبكة الدرامية التسلسلية فقد صنع تحقيقاً بينما هو اصبح متهماً وهم متهمون ! من هم كل من قتل ودمر وزيف وصنه بعيون الاطفال الخوف هم من التفت حول ايديهم الاشلاء هم من كان بايديهم صنع السلام لكنهم زرعوا بدلاً عن السلام الحرب! هم كان يرجو منهم فخذلوه في وقت هو في امس الحاجة إليهم من هم ! انهم العرب.

بلقيس

ياعصفورتي الاحلى

يا ايقونتي الاغلى

ويادمعاً تناثر فوق خد المجدلية

اترى ظلمتك إذا نقلتك

ذات يوم من ضفاف الاعظمية

ببيروت.. تقتل كل يوم واحداً منا

وتبحث كل يوم عن ضحية

والموت في فنجان قهوتنا

في مفتاح شقتنا

وفي ازهار شرفتنا

وفي ورق الجرائد

هانحن يا بلقيس

ندخل مرة اخرى لعصر الجاهلية

هانحن ندخل في التوحش

والتخلف والبشاعة والوضاعة

ندخل مرة اخرى عصور البربرية

حيث الكتابة رحلة

بين الشظية.. والشظية

حيث اغتيال فراشة في حقلها

صار القضية..

في كل عبارات قصيدة بلقيس نحس من خلال الكلمات التي نقرأها ان قباني قد تمكن منه الحزن مهما اخفاه وتستر به خلف كلمات غير جادة ارتمى الشاعر بحضن العروبة ليبوح لها ومن خلالها عن حال العرب اليوم مرة أخرى نعود للجاهلية لكن بوحشيتها وتخلفها وبشاعتها ووضاعتها. ندخل مرة أخرى عصور البربرية بثوب جديد وزمن جديد لكن العقلية الجاهلية بالأمس هي العقلية الجاهلية اليوم، اصبحت مدينة بيروت التي احبها الشاعر وعاش فيها تدفئة دثار العائلة تقتل ويقتل فيها كل شيء يمت اليه الجمال بصلة، أصبح الموت يسكن بيروت ! حتى الكتابة وامتهان القلم والأوراق مجرد رحلة صعبة مرعبة قد تكون العودة منها مستحيلة، لأنها ببساطة رحلة بين الشظية والشظية، كم عدد الأحلام التي نسفتها الحرب؟ اعتقد أنها عديدة جداً لم يستوعبها النص لكنها وصلت من خلال كلمات القصيدة..

بلقيس

ياعطراً بذاكرتي

ويا قبراً يسافر في الغمام

قتلوك في بيروت مثل أي غزالة

من بعدها.. قتلوا الكلام..

التناغم الشاعري المحزن والترابط المعنوي بين مقتل بلقيس والعنف والصراع والحرب في لبنان صوره قباني بكلماته الهادئة التي ما تلبث أن تعصف بقوة مخلفة ورائها حزنا دفينا.. على الرغم من معاني القصيدة المحزنة إلا أنها لا تخلو من الدعوة نحو الصمود والاصطفاف.. وعلى الرغم من تحامل قباني في هذه القصيدة على السلطة والساسة ورجالها إلا ان عبارات القصيدة لا تخلو من التمجيد والتذكير بمجد قد أفله الزمن.

الذين قتلوا زوجة "قباني" بلقيس,  وكما قيل بالقصيدة - قتلوا حب قول الشاعر في نفس الشاعر، كما انهم أفقدوه إحدى ملهماته لقول الشعر.. في مقاطع عديدة من قصيدة بلقيس عطر العلاقات الأسرية يفوح من بين الكلمات.. حتى التفاصيل الدقيقة في حياته مع زوجته المقتولة في الأيام السابقة ذكرها بشيء من الألم المكبوت.. الم عجز عن اخفائه. الم الفراق الم الشعور بالوحدة، الم الشعور باليتم لولديه زينب وعمر وهما يحاولان تناسي أمهما، الشعور بالألم بكل تفاصيله وأوجاعه..

بلقيس

كيف تركتنا في الريح..

نرجف مثل أوراق الشجر؟ وتركتنا -نحن الثلاثة- ضائعين

كريشة تحت المطر..

أتراك ما فكرت بي؟

وأنا الذي يحتاج حبك.. مثل زينب أو عمر

بلقيس

تذبحني التفاصيل الصغيرة في علاقتنا..

وتجلدني الدقائق والثواني..

فكل دبوس صغير.. قصة

ولكل عقد من عقودك قصتان

حتى ملاقط شعرك الذهبي

تغمرني، كعادتها، بأمطار الحنان ويعرش الصوت العراقي الجميل..

"قباني" تعدى مرحلة الحب للأنثى في نفسه لتبكيه لحظات الأسى.. كما ابكته الذكريات الجميلة لأيام مضت. بلقيس في كل مكان صنعتها ذاكرة قباني والثراء البلاغي التي تحملها القصيدة جعلتها تتميز عن باقي القصائد القبانية ليس لأن بلقيس مجرد حلم جميل نسيانه صعب وذكره مؤلم وترديد تفاصيله محزن.. ترديد بلقيس في كل مقاطع القصيدة ليس لإملاء فراغ لغوي بل لتزداد القصيدة تطريزاً بزخارف الكلمات الهادئة التي تنقل الاحساس ببساطة وموضوعية ضد الحوار مع الحبيب..

بلقيس

لو أنهم حملوا الينا..

من فلسطين الحزينة..

نجمة..

أو برتقالة..

لو أنهم حملوا إلينا من شواطئ غزة حجراً صغيراً أو محارة..

لو أنهم من ربع قرن حرروا..

زيتونة..

أو أرجعوا ليمونة

ومحوا عن التاريخ عاره

لشكرت من قتلوك.. يا بلقيس..

يا معبودتي حتى الثمالة..

لكنهم.. تركوا فلسطين

ليغتالوا غزالة.!!

الانفعال واضح في كل كلمات هذا المقطع، الانفعال النفسي والحسي وأيضاً الشاعري لو على الرغم من المفهوم العام بعدم جدوى هذه الكلمة إلا أن قباني استعان بها ليكشف لنفسه أولاً وللإنسان العربي ثانياً ان الفشل في تحرير فلسطين من قبضة الاحتلال أجدى من الصراع الداخلي وليكشف كذلك مدى العجز العربي بكامله في استرداد حتى زيتونة على الرغم من مضي نصف قرن.

مفارقة عجيبة ابتدعها "قباني" بين بلقيس وبيروت والحرب وأيضاً التخاذل العربي.. لماذا الموت ؟ لماذا الصراع ؟ لماذا الحرب والدمار؟ أسئلة طرحها قباني لنتكفل نحن بالاجابة عليها وأيقن أن لهذه الأسئلة وغيرها إجابة واحدة هي.. لأجل.. لاشيء.. لاشيء.!!

إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 6653
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات
بلقيس عليان
ana lam ara ajmal men telk alkaseda allah ea3tekom al 3afea
أدونيس حسن
قراءة استطاعت أن تطلق من قلب القصيدة روح شاعر رسمت الهم العربي العام بريشة همه الخاص تقديري
زهرة
كم حاولوا اغتيال قصائد نزار السياسية .الجينية العاطفية .المجونية.ولكنه اثرى المكتبات العربية بشعره.غفر الله له ورحمه انه فريد زمانه
أبو نديم
أنا أحب نزار قباني كتي لأنه الشاعر ممتاز
layla
احب هداه القصيدة الان لها دلالات ومعاني

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.1167