1563259303
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

2 ديسمبر .. يوم تحول تاريخي في المنطقة
كتب - علي الصباحي
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث الاربعاء ( 10-07-2019 ) الساعة( 1:25:22 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
تجليات سناء الشعلان في مجموعتها "تراتيل الماء" كاتبة تحمل في قبضتها عبقرية الماء

اخبار السعيدة - بقلم - أ. د. هند أبو الشعر -جامعة آل البيت / الأردن         التاريخ : 25-01-2011

- متى يلجأ كاتب القصة القصيرة إلى التجريب وإلى إعادة تشكيل تقنياته ...؟- وهل يصلح فن القصة القصيرة لطرح قضايا فكرية رصينة وإعادة تشكيلها وفق رؤية فلسفية من الكون و الحياة ...؟ أم إنها بطبيعتها قاصرة عن مثل هذا التناول ...؟ لينتقل القاص إلى ابتداع شكل جديد يكسر الحواجز الضيقة و الحدود المرسومة لخارطة فن القصة القصيرة ، ليعيد بدوره رسم حدود جديدة لهذا الفن ...؟

 

هذا التساؤل ظل يلازمني وأنا أقرأ ( تراتيل الماء ) لسناء الشعلان ، وعندما انتهيت ، لم انته من التداعيات التي  صاحبتني ، وعدت  إليه لقراءة ثانية بحس كاتبة قصة قصيرة تعرف مداخل هذا الفن وآفاقه  وهواجسه ، فهل نحن أمام ( مجموعة قصصية ) كما يقول غلاف الكتاب ...؟ هل نحن أمام ( متوالية قصصية ) أم ماذا ..؟ هل يمكن لفن القصة القصيرة احتمال هذا الزخم في القول و التجريب ...؟ ولأن هذا الهاجس الفني يقلقني فقد استولى علي طوال قراءتي الأولى وأفقدني متعة التذوق ، لكنني استعدت حسي الفني بغزارة شلالات سناء الشعلان النقية المتدفقة في القراءة الثانية ، وتيقنت أن هذا الذي كتبته سناء يمثلها بكل تحولاتها الجميلة كاتبة مفكرة وأكاديمية و إنسانة  ، تحمل روحا طيبة عصية على التدجين ، لا تقبل الوقوف في الطابور ، وتندفع إلى الأمام بجرأة جميلة .

 

يتغلب المضمون على الكاتبة حتى يعتقل القارئ ، فلا يسمح له بالانفلات ، ليظل المضمون هو السيد ، فقد استندت إلى التاريخ السردي المتخيل وقامت بتفكيكه بجرأة لأنها على ثقة من أنه حاضر في ذهن وذاكرة القارئ عبر موروثه الديني والإنساني وتراثه المتخيل في الذاكرة الجمعية ، وهذه الثقة بالمعرفة المسبقة في الذاكرة الجمعية أعطتها الجرأة على التفكيك وإعادة التشكيل بذكاء فنانة محترفة ، ومع أن المضمون ظل هو السيد ، ومع أن الماء ظل البطل في كل الحالات ، إلا أن الجديد الذي تشكل ، أعاد بدوره تشكيل الكاتبة نفسها من جديد أمامنا لنرى سناء الشعلان  أمامنا كاتبة مفكرة  ذكية  ونقية مثل الماء ...!

 

ولأن الماء حالات عصية على الحصر ،  تماما مثل الحياة ، ولأن الماء هو الحياة ، فقد تجلت الكاتبة مع كل حالة بفكرها ، فانبجس  الماء من كل نصوصها ، واعتبرته الوحيد  الذي يحفظ سيرة الحقيقة ، أي أن الماء هو الحقيقة عند الكاتبة ، إنه اليقين ، بدءا بماء السماء ثم ماء الأرض ثم البحر ثم البحيرة ثم ماء النهر وماء الينبوع ثم الشلال ثم ماء البشر ،  أما قمة التجلي عند سناء فتبدأ بسرد سيرة ( مولانا الماء )  وتجليها بتفكيك سيرة التكوين وتتبعها لسيرة مولانا الماء الأزلية ورصدها بكل عصورها ، لنحس هنا بعمق ثقافة الكاتبة ومخزونها المائي الذي يتجدد بثقافات متنوعة تنبجس من كل نص بلا تكلف ، وهذا هو امتيازها نصوص مثقفة ومفكرة ومتدفقة مثل الماء بكل حالاته . 

 

قرنت الكاتبة بين كل حالة من حالات الماء وبين الشخصيات التي أقحمتها أحيانا على هذه الحالة ، المقاتل الطيب النقي الذي يشبه ماء السماء ، والمرأة المخلوقة من ماء الأرض الآسن و المستنقعات  والتي صنعتها الحياة بقسوة من إتحاد ماء أب مجرم و أم مومس ، والمرأة البحر التي لا تعرف الرحمة والتي تشبه البحر في تقلبها والتي تسمم حبيبها بكأس خمر مسمومة وتتقاسمها معه ، لكنها تشرب الكأس وحدها  ليكون الرجل البحر الغادر هو الذي يبقى ، والأسير المريض ، أسير مرض الجذام الذي يشبه في أسره ماء البحيرة المأسور إلى الأبد في حدود البحيرة التي لا يسمح لها بالرحيل و الحركة ،  ونماذج أخري لماء النهر والشلال  والينبوع  وماء البشر ،ـ كلها نماذج  مصنوعة بتفكير كاتبة مثقفة تحمل منهجية أكاديمية واضحة .

 

والآن وبعد أن انتهيت من القراءة الثانية ، توقفت أمام هذه ( المجموعة القصصية ) التي تحمل الرقم التاسع في إنتاج سناء الشعلان ، وأحسست  ن سناء أعادت تشكيل نفسها بذكاء  قاصة مثقفة ،  ومع أنني أحسست أنها فصلت الشخصيات على الحالة الفكرية ، وأن التشكيل كان نمطيا في بعض الشخصيات مثل شخصية بطل النهر مثلا ، لكن سناء تفوقت على نفسها ولم تقف في الطابور ... إنها  لا تعرف ثقافة الطابور وتحسن اختراق الصفوف  ولا تريد  من هذا الوقوف في المقدمة ، فهذا ليس هاجسها  ، إنها  مثل الماء لا تعرف  حالة واحدة  ، هاجسها التجدد  وهو ما قدمته في كتابها الذي لا أعرف  إن كان مجموعة  قصصية أم متوالية قصصية أم حالة أخرى .

 

سعدت حقا بأن يكون  هاجس كاتبة أردنية  بمثل هذا العمق والجرأة في  التعامل مع تقنيات فن القصة القصيرة  ومع الموروث و الذاكرة الجمعية  ، جرأة في التفكيك و التشكيل ،  تتصاحب مع ثقافة ومنهجية أكاديمية  ، ألم أقل بأن سناء لا تعرف ثقافة الاصطفاف في الطابور وأنها تعرف تجليات الماء  بكل حالاته المدهشة  ...؟  وأقول أخيرا بأنني اعرف نقاء روح هذه الكاتبة وطيبة قلبها ،  التي تجعلها تختار الماء  بكل حالاته  ليتدفق  من صفحات قلبها وروحا وصفحاتها .

إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 1060
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.0102