 اخبار السعيدة - مصر_ حوار_عبد الرحمن ابو زكير التاريخ : 23-02-2009
استطاع الدكتور حسين عبدالمطلب منذ تعينه في 2006 عميدا لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بقنا بجمهورية مصر العربية، أن ينهض بالكلية ويحقق بها طفرة هائلة لم تتحقق منذ إنشائها في 1992 ، فنجد أن أول ما اهتم به هو إعلام الجميع بوجود الكلية داخل قنا ، حيث لم يكن احد يشعر بوجودها لكونها تقع منعزلة بحي مدينة العمال ، فكان طلاب الكلية المستجدين يضلون الطريق ويجدون أنفسهم يبحثون عن كليتهم داخل الحرم الجامعي لجامعة جنوب الوادي الذى يبعد عن الكلية عدة كيلو مترات ، فاوجد اللوحات الإرشادية التى تأخذك من ميدان بنزايون حتى تصل بك إلى مقر الكلية.. كما اهتم بالعملية التعليمية بالدرجة الأولى واعتنى بغربلة الطلاب الغير مؤسسين حتى لا يخـّرج إلى المجتمع عناصر غير قادرة على خدمته ، واتخذ من الثواب والعقاب وسيلة لسير العمل ، فتجده لا يتهاون مطلقا عن إحالة المقصر والمخطئ إلى الشئون القانونية حتى ينال عقابه بل وفضحه أمام الجميع بعد إعلان اسمه في قائمة الإعلانات حتى يخجل من نفسه ويحارب الكسل الذى يدفعه إلى التقصير وعلى الجانب الآخر تجده يكافئ المتميز .
عندما تجلس إلى هذا الرجل لأول مرة تشعر وكأنك تعرفه من مئات السنين ، لبساطته في التعامل وتواضعه الجم وتأدبه بأخلاق الإسلام الكريمة بالإضافة إلى كونه من المصادر المفتوحة التى تجيد التعامل مع الإعلام بشكل متميز وهادئ وقد كان لنا معه هذا الحوار.... • في البداية من هو الدكتور حسين ؟
_ يطيب لى أن ابدأ باسم الله واستعين به واستهديه وأقول أننى ابن أرمنت بمحافظة قنا وأسمى بالكامل حسين محمد محمود عبدالمطلب ولدت في الثاني من يونيه عام 1954 والتحقت بالتعليم الأزهري لأتخرج في كلية أصول الدين والدعوة قسم الدعوة والثقافة الإسلامية بتقدير جيد جيدا في 1979 من أسيوط ويتم تعيني معيدا بالكلية في نفس العام ، ثم حصلت على الماجستير بتقدير عام ممتاز من كلية أصول الدين بالقاهرة في 1986 ، وتم تعيني مدرسا مساعدا بالكلية في نفس العام ، بعدها حصلت على الدكتوراه من كلية أصول الدين بأسيوط في 1989 وتم تعيني مدرسا بالكلية ومنذ إنشاء كلية الدراسات العربية والإسلامية للبنين بقنا في 1992 وأنا اعمل بها حيث كنت منتدبا من كلية أصول الدين بأسيوط ، وسعدت في ذلك الوقت بترشيح عميد الكلية الأستاذ الدكتور هاشم عبداللاه لأكون رئيسا للكنترولات بالكلية. وفى 1997تم اعارتى وأنا على درجة أستاذ مساعد إلى كلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وفى 2001 حصلت على درجة أستاذ ، كما تم انتدابي للعمل كعميد لكلية الدراسات الإسلامية بأسوان في 2005 / 2006 بالإضافة إلى كوني عميدا للمعهد الثقافي الاسلامى بأسوان وفى 29/10/2006 تم انتدابي عميدا لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بقنا حتى يومنا هذا. كما أن الدكتور احمد الطيب رئيس جامعة الأزهر قد اصدر قراره رقم ( 138 ) لسنة 2008 بان أتولى الإشراف على المواد الإسلامية بكلية الهندسة بقنا.
• منذ توليكم العمادة في 2006 والجميع يشهد لكم بما أحدثتموه من طفرة هائلة بالكلية.. فما الذى حدث ؟
ــــ أود أن أشير إلى أن الكلية كانت في حالة ركود على جميع الأصعدة وأنا كابن من أبناء البلد والمحافظة حاولت جاهدا أن ارتقى بها إلى مستوى يشعر معه الآخرين بوجود الكلية وعزمت على ذلك ، وقد وفقنا الله في تحقيق بعض الانجازات والعمل يجرى حاليا على قدم وساق من اجل إتمام المزيد من الانجازات حيث شرعنا في بناء مسجد للكلية ، لأنه من العيب أن تكون هذه كلية شرعية ولا يوجد بها مسجد نؤدى فيه الصلوات، وكذلك إنشاء مباني جديدة للمدينة الجامعية في منطقة الحصواية بالإضافة إلى القيام بدهان المدينة القديمة من الداخل والخارج وتزويدها بالحدائق والانارات الكاملة إلى جانب قيامنا بتخفيض رسوم الإقامة داخل المدينة لتصبح 52 جنيها بدلا من 87.50 جنيها وكل ذلك هدفه الراحة التامة للطالب وعدم إرهاقه فلا توجد جامعة واحدة تقدم مثل هذه التخفيضات والتسهيلات للطلاب مثلما تفعل جامعة الأزهر ، هذا وقد أحضرنا انتريهات وعدد 300 كرسى اضافى للطلاب كما حصلنا على الموافقات اللازمة لإحلال وتجديد سور الكلية فاعتمدت الجامعة ميزانية لذلك تقدر بحوالي 350 ألف جنيه ، كما استطعنا أن نوضح مكان الكلية بوضع لوحات إرشادية بدءا من ميدان بنزايون وحتى مدخل الكلية بمدينة العمال بعد موافقة السيد المحافظ اللواء مجدى أيوب الذى يتفضل مشكورا على الدوام بمد يد العون للكلية والاستجابة لنا فيما نعرضه من مقترحات تهدف إلى خدمة الكلية والمجتمع المحيط بها ، كما إننا في طور بناء مخازن لاحتواء الأشياء ومدرجات جديدة تسع أعداد الطلاب وذلك على مساحة 4200 متر تقريبا خاصة وان أعداد طلاب الكلية قد ارتفع من 1000 طالب في سنة افتتاحها إلى ما يقرب من 9000 طالب في العام الحالي. هذا إلى جانب المزيد من الانجازات ومنها ، الاهتمام بتشجير الكلية وتزويدها بالحدائق والملاعب ، وأيضا حينما جئت إليها وجدت أنها تعيش بمعزل عن العالم الخارجى على كافة المستويات فأنشأت مركزا للمعلومات ومكتبا للعلاقات العامة حيث أنهما لم يكونا موجودين فيما مضى ، كما اهتممت بالمكتبة وزودناها بالتكييفات لراحة للطلاب والقادمين إليها كما فعلنا مع الكنترولات ونحن داخل كلية الدراسات الإسلامية نحصل على دعم سنوي 40 ألف جنيه من الجامعة لدعم المكتبة بأحدث المؤلفات والإصدارات العلمية وغيرها مما تفتقر إليه المكتبة حتى أصبحت من أفضل المكتبات الجامعية وأصبح يتردد عليها طلاب جامعة جنوب الوادي وطالبات كلية الدراسات الإسلامية للبنات بطيبة بمدينة الأقصر، ووفرنا أيضا مكاتب لقاعات المحاضرات لأعضاء هيئة التدريس مطبوع عليها شعار الجامعة في المقدمة بحيث يراه كل من يجلس أمامه ، كما زودنا شئون الطلاب بالدولاب الحائطي لتسهيل حفظ الأوراق الخاصة بالطلاب.وهناك العديد من الأعمال حيز التنفيذ وغيرها نخطط لها ولذا أدعو الجميع أن ينتظر مدة عام واحد فقط ليشاهد بعده كلية الدراسات الإسلامية في ثوبها الجديد بعد أن نتمكن من تنفيذ كل ما نفكر فيه وما هو مقرر لها بالفعل.
• وماذا عن معهد مقيمى الشعائر ؟
ــــ هذا المعهد تم افتتاحه بقنا هذا العام تحت رعاية الأستاذ الدكتور احمد الطيب رئيس الجامعة ويخدم أربعة محافظات وهى قنا وأسوان والبحر الأحمر والأقصر وهو الرابع على مستوى الجمهورية بعد معاهد القاهرة وطنطا وأسيوط وفى معهد مقيمى الشعائر بقنا يوجد لدينا حوالي 850 طالب ونظام الدراسة به سهل وبسيط والمحاضرات تقام في الفترة المسائية مع توفير الإقامة للدارسين ، وهذا المعهد يعد نقلة حضارية جديدة تتحقق داخل محافظة قنا والمحافظات التى يخدمها المعهد بصفة عامة .
• ما مدى دعمكم للأنشطة الطلابية ؟
ـــ الأنشطة الطلابية متوافرة للجميع وأناشد جميع ابنائى الطلاب أن يشاركوا فيها ونحن نقدم لهم كل الدعم سواء داخل اتحاد الطلاب ولجانه الداخلية أو الأسر الطلابية ، كما إننا نقيم المسابقات الثقافية والرياضية وغيرها من الأنشطة التى من شانها أن تنمى قدرات الطلاب خاصة وأنها تقوم على أساس التنافس الشريف بين المشاركين ، كما إننا نشارك بوفود من الكلية في اللقاءات القمية سواء مع جامعة جنوب الوادي أو القاهرة وأسيوط وغيرها من الجامعات.
• التكافل الاجتماعي ورعاية ذوى الاحتياجات الخاصة هما فكى الكماشة للطلاب المحتاجين ، فكيف تدعمهم الكلية ؟
ـــ التكافل الاجتماعي له قواعده التى تحكمه وشروط يجب أن تنطبق على من يرغب في الاستفادة منه وإذا توافرت هذه الأشياء فإننا نقوم على الفور بتقديم الدعم ولا نحرم أى طالب يستحق هذا الدعم ، كما أننا نقوم داخل الكلية بتوفير كافة سبل الراحة لذوى الاحتياجات الخاصة من خلال دعم الجامعة المتواصل لهم ، وتشمل أوجه الرعاية والاهتمام بهم توفير كافة الأجهزة التعويضية للمحتاجين والتسجيلات للمكفوفين ،كما نقوم بتطبيق تعليمات رئيس الجامعة الدكتور احمد الطيب بتقديم الكتب الدراسية للطلاب المحتاجين دون أى مقابل.
• كيف نضمن للطلاب عدم تأخر الكتاب الجامعى مثلما حدث في الفصل الدراسي الأول ؟
ـــ نعترف أن هناك تأخيرا حدث في الفصل الدراسي الأول ولكن هذا كان نتيجة التغيير الذى طرأ على بعض المناهج ولكن أؤكد لكم ولابنائى الطلاب أن الكتب الخاصة بالفصل الدراسي الثاني جميعها متوافر داخل مركز الكتاب ونقوم بتسليمها أولا بأول للطلاب طبقا للأسعار المعلنة بقرارات رئيس الجامعة.
• أين تقع كلية الدراسات الإسلامية بقنا على خريطة الجودة والاعتماد ؟
ـــ لقد أصبحت الجودة والاعتماد هي محور الاهتمام بالتعليم العالي الآن ، والكلية تسير في تقدم مستمر نحو هذا الاعتماد بتحقيق الجودة حتى أصبحت كلية الدراسات الإسلامية هي أول كلية تقوم بصرف بدل الأداء والتميز ، فكل عضو من أعضاء هيئة التدريس يؤدى ما عليه من واجبات على أكمل وجه بالإضافة إلى أننى لا أتهاون مع المقصرين من أعضاء هيئة التدريس والموظفين في الإحالة إلى الشئون القانونية وتوقيع الجزاءات ، ولقد قمت في الفصل الدراسي الأول بإحالة 6 من أعضاء هيئة التدريس إلى الشئون القانونية وكذلك قمت بتغيير مدير الكلية ومدير المدينة الجامعية من اجل إيجاد المزيد من الانجازات وتوفير الخدمات ، هذا إلى جانب أن أعضاء هيئة التدريس ملتزمون بالقرار الخاص بزيادة دخولهم المرتبطة بتواجد كل عضو أربعة أيام داخل الكلية في الأسبوع وخمسة أيام للعميد ووكيل الكلية ورؤساء الأقسام ، ولقد كلفت المعيدين بالكلية بتقديم تقرير أسبوعى عن أداء أعضاء هيئة التدريس ومدى التزامهم بواجباتهم وتأدية حقوق الطلاب والكلية ودائما احذر من يتأخر عن مواعيد المحاضرات بالإحالة إلى الشئون القانونية. كما أن الكلية قامت بالإشراف على امتحانات كادر المعلمين بالمعاهد الأزهرية في أوائل شهر فبراير الماضي والتى تكونت من 14 لجنة.
• ألا ترى أن الكلية بحاجة إلى زيادة عدد أقسامها ؟
الكلية بأقسامها الثلاث الآن تعتبر ثلاث كليات متداخلة مع بعضها البعض ولكننا بالفعل حصلنا من قبل على موافقة رئيس مجلس الوزراء السابق لإنشاء قسم الدعوة بالكلية ، ولكن لم نتمكن من افتتاحه حتى الآن لأننا بحاجة إلى أعضاء هيئة تدريس لمواد القسم وأنا لا استطيع أن أقوم بافتتاحه ويلتحق به الطلاب وأفاجئ بعجز الكلية عن توفير الأساتذة. ولا يجد الطلاب من يشرح لهم المقررات.
• درجات التيسير.. كيف يستفيد بها الطلاب داخل أقسام الكلية المختلفة ؟
بناء على توجيهات رئيس الجامعة يمنح كل طالب درجتين بالمائة للنجاح وهى ما تسمى بدرجات التيسير وكذلك يمنح الطالب المعرض للفصل درجة ونصف بالمائة كما يمنح الطالب الذى يحتاج إلى تلك الدرجات في ثلاث مواد ومن بينها مادة تقديره بها ضعيف على أن يكون درجته 40 % وما فوقها.
• كيف يمكن النهوض بمنظومة التعليم العالي في مصر ؟
لكي يحدث النهوض بمنظومة التعليم العالي فإننا نحتاج إلى مراقبة من كل مسئول في الجامعة أولا والكفاءة من الجميع ثانيا، ولكن إذا نظرنا إلى الهرم التعليمي في مصر لوجدناه هرم مقلوب !! ..فالمفترض أن الطالب يصل إلى الجامعة دون الحاجة إلى إعادة تأسيس وما علينا سوى أن نقوم بالدفع به جاهزا إلى المجتمع الخارجى بعد دعم بالقدرات الخاصة إلا أننا نجد أن معظم القادمين إلى الجامعة يعانون من التأسيس الخاطئ لهم وإذا ما أردنا نحن أن نؤسس في المرحلة الجامعية فان الهرم حتما سيقع لأن دورنا في هذه المرحلة هو على العكس تماما مما يفرضه الواقع وأستاذ الجامعة الذى يراعى الله في عمله ويحاسب نفسه لا يستطيع أن يكمل بناء مؤسس على شفا جرف هار ومعظم الطلاب لا يجيدون كتابة أسمائهم ،ولذا تجد أن معظم الأساتذة أصبحوا الآن لا يتعاملون مع الطلاب وعقولهم بل مع أوراق تسمى بورقة الاجابة خاصة مع زيادة أعداد الطلاب وقلة أماكن الدراسة وعدم إتاحة الفرصة للتفاعل مع الطلاب. ولعل السبب الرئيسي في تراجع مستوى التعليم هو عدم الاهتمام بالمعلم والاستهانة بمكانته وإهدار حقوقه المادية والمعنوية لذا تجده غير قادر على العطاء وهو محتاج ، فإذا كنا ننشد التطوير لنصبح في عداد الدول المتقدمة يجب أن نصلح أحوال التعليم لأنه أساس نهضة الأمم ولن ننهض نحن إلا إذا أعطينا للتعليم ما يجب أن يقدم له ولكل القائمين عليه من تقدير مادي ومعنوي ، فانظر مثلا إلى خريج الشريعة والقانون الذى يعمل مدرسا ؛ تجده يهان ولا يحصل على حقوقه في حين أن زميله الذى يعين وكيلا للنائب العام أو بإحدى الهيئات القضائية تكفل له الدولة كل الاحترام والتقدير وتتجاهل في الوقت ذاته الدور الذى يقوم به المعلم الذى يخرج وكيل النيابة والمستشار وضابط الشرطة.
• وماذا عن انتشار الغش داخل الكليات الشرعية ؟
الغش شئ دخيل على الإسلام لان من غشنا ليس منا ، فمن المؤلم حقا أن تجد طالب ازهرى أو مسلم بصفة عامة يحاول اكتساب حق بالباطل فتجد من يتمنى النجاح يلجأ إلى الغش ، ولكننا لا نتخاذل عن تقديم هؤلاء إلى الشئون القانونية وتوقيع الجزاء عليهم فقد قمنا في الفصل الدراسي الأول وضبطنا أربعة طلاب وتمت إحالتهم للشئون القانونية وهم الطالب محمد فضل رشدي بقسم أصول الدين بالفرقة الثانية والطالب جمال عبدالحميد سليمان بالفرقة الثانية أيضا شعبة شريعة إسلامية والطالبان محمد عبدالغنى محمد الدردير والطالب عبدالرحمن ابوالمجد عبدالعليم بالفرقة الأولى قسم اللغة العربية. ويجب أن يتصدى الجميع بكل حسم لهذه الحالات التى تلجأ إلى الغش حتى لا تتحول لظاهرة قد تدمر وتضر ولا تنفع.
• عقاب الدكتور حسين يزعج الكثيرون في بادئ الأمر ولكن سرعان ما تقومون بمعالجة الأمور كيف ذلك ؟
ـــ عقابي لاى مقصر لا يقوم على تصفية حسابات أو تعنت لأحد فانا رجل مؤتمن على هذا المكان فإما أن اخدم فيه مراعيا الله وضميري وإما أن اتركه ، فعقابى يأتي بعد التنبيه أكثر من مرة على المخطئ أو المقصر ولا أتراجع عن قرار فيه مصلحة الكلية سبق واتخذته فمن يلتزم كان خيرا ومن لا يلتزم فالعقاب موجود ولا اكتفى بتوقيع الجزاء بل أعلن ذلك بتعليق إعلان بذلك في لوحة الإعلانات بالكلية حتى يعلم الجميع بما حل بالمخطئ من عقاب فيكون عبرة لغيره ويخشى هو نفسه أن يقع من تكرار الخطأ ثانية ، ولكنى أكون حريصا كل الحرص في التعامل مع الجميع فلو حدث وشعرت أننى قد أخطأت في حق أى فرد حتى ولو كان طالبا فلا أذوق طعم النوم ولا يهدأ لى بال حتى اعتذر له وهذا حقه الذى كفله له الإسلام في تعاليمه ومنهجه القويم.
• هل تتفق معي يا سيادة العميد في أن المنتدى الفكري أصبح وجبة أساسية لا غنى عنها داخل الكلية ؟
ــ أؤيدك تماما فيما قلت فالمنتدى الفكري تقيمه الكلية كل 15 يوم برعاية عميد الكلية ويشرف عليه الدكتور لطفى فكرى، لتنظيم الندوات العلمية والثقافية التى يستفيد منها الطلاب ويقوموا بدورهم بنقل ما تعلموه إلى المجتمع الخارجى حيث أقمنا مؤخرا ندوات حول تعاملات البورصة من منظور اسلامى وأخرى عن الزواج العرفي وغيرها من الندوات السابقة والتى ستلحق بها ندوات أخرى تتناول خطورة المخدرات والتدخين وأخرى حول تعليم الإسعافات الأولية وأهميتها ، بالإضافة إلى طرح العديد من القضايا الهامة التى تمس كل مواطن داخل قنا وخارجها. واعد الجميع باستمرار هذه اللقاءات الفكرية مع تطويرها وتوسيع دائرة اهتمامها.
• وماذا عن المشاركة بالمؤتمرات العلمية ؟
المؤتمرات الخاصة بالكليات النظرية ضئيلة بالمقارنة بالكليات العملية ولكن الكلية تشارك بقوة في المؤتمرات متى دعيت لحضورها حيث شاركنا مؤخرا في عدة مؤتمرات أقيمت بجامعات المنيا والفيوم وغيرها من الجامعات ، كما شارك منذ وقت قريب من كلية الدراسات الإسلامية الدكتور محمد مبارك الشاذلى مدرس أصول اللغة ببحث علمي حديث في مؤتمر أقامته جامعة المنيا.
• ما حجم التبادل العلمي بين الكلية والجامعات الأخرى ؟
ـــ البعثات والاعارات الخارجية وتبادل أعضاء هيئة التدريس متوافر بالطبع بيننا وبين الجامعات الأخرى ومنها على سبيل المثال إعارة البعض إلى السعودية والكويت والإمارات وسلطنة عمان وليبيا وغيرها من الدول والجامعات هذا إلى جانب البعثات الداخلية المتوافرة والتى حصل عليها مؤخرا احد المدرسين المساعدين بالكلية، كما أن هناك شباب الباحثين إلا أنهم بحاجة إلى مزيد من الدعم المادي حتى يستطيعوا أن الانطلاق ، فالمكانة العلمية يجب أن توليها الدولة مزيدا من الاهتمام مع توفير الرعاية للكوادر العلمية بالمجتمع المصري ، وتوفير آليات البحث اللازمة لذلك حتى نوفر لهم الراحة التامة التى تساعدهم على انجاز أبحاثهم بعيدا عن المنغصات.
• البطالة هى اكبر المعوقات التى تواجه الخريجين فإلى أى مدى يعانى منها خريجي كلية الدراسات الإسلامية ؟
ــ بالتأكيد خريجي الكلية يعانون اشد المعاناة وهم يواجهون غول البطالة الذى تزايد وقد أصبحنا غير قادرين على الحد منه ، فلقد التقيت منذ فترة وجيزة بأحد خريجي الكلية الذى تخرج منذ 9سنوات فطلب منى أن أوفر له وظيفة تساعده على مواصلة الحياة حتى وان كانت هذه الوظيفة تفرض عليه أن يكون "عامل " ولقد صدمت بذلك واصابتنى الحسرة وأنا أتأمل مستقبل الشاب الذى يريد أن يبدأ حياته بحماس شديد ولكن سرعان ما يصدمه الواقع المرير ويخمد نشاطه ، هذا إلى جانب أن سوق العمل عرض وطلب فالمؤسسات لا تستطيع أن تحتوى كل أعداد الخريجين المتزايد ، ورغم أن وزارة الأوقاف تساهم في القضاء على جزء من بطالة خريجي الأزهر إلا إننا لا نزال بحاجة إلى مزيد من القنوات التى تتيح فرص عمل أكثر بما يضمن توفير فرص العمل للجميع.
• كثيرا ما نجد المنابر الإعلامية في الغرب تعمد إلى الترويج لمقولة المحلل السياسي الامريكى صموئيل هنتنجتون بحتمية حدوث تصادم وصراع بين الحضارتين الإسلامية والغربية ، فماذا تقول للذين يروجون أن الإسلام عدو الحضارة الغربية؟
صراع الحضارات ليس بجديد بل هو موجود منذ أن وجد الإسلام على هذه البسيطة ، فدائما يتهم الإسلام بالرجعية والتخلف ، رغم انه إلى الآن لم يثبت لاى احد من الحاقدين على الإسلام ، فشل ديننا الحنيف في أى ناحية من نواحي الحياة ، بل نجده اهتم منذ بدايته بالنظام السياسي العادل وكان قائده الأول النبى محمد صلى الله عليه وسلم عندما يتقابل مع الأعداء كان لا يبدأ بالقتال بل بالسلام. والإسلام دائما يقول في قرآنه " ولا تعتدوا أن الله لايحب المعتدين " والتاريخ يشهد على تعامل النبى الكريم مع اليهود والنصارى ولم يحث على الاعتداء على غير المسلم بل أمر بحسن المعاملة معهم كما أن القرآن الكريم أمرنا بذلك ووضح كل هذه الأمور في غير ما موضع حيث يقول المولى عز وجل " ولا تجادل أهل الكتاب إلا بالتى هي أحسن " كما قال " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى " وقال أيضا "أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" وغيرها من الآيات الكريمة التى تبين العلاقة بين المسلمين وغيرهم.وكل هذا يوضح أن الإسلام دين يتعايش مع الآخرين وليس كما يدعى خصومه بوجود صدام بينه وبين الأديان الأخرى ، ولا أدري لماذا تبغض الحضارة الغربية حضارتنا الإسلامية العظيمة علما بان الحضارة الغربية عالة على الحضارة الإسلامية فعلماء الطب والكيمياء والصيدلة والرياضيات وغيرها من العلوم جميعهم مسلمون وعرب والحضارة الإسلامية لها أكثر من 1000 قرن بينما لا تتعدى حضارة الغرب أربعة قرون ولقد قال احد المستشرقين كاعتراف صريح بعظمة حضارتنا " لولا العرب لتأخرت أوروبا قرونا طويلة" كما قال الفيلسوف برنارد شو " لو جاء محمد لأصلح العالم وهو يشرب فنجان من القهوة " أما الآخرون الذين يروجون غير ذلك من ادعاءات باطله فهم مغرضون لمصالحهم الشخصية وخوفا من اختراق الدين الاسلامى برحمته وعدالته لبيوتهم.
• كيف يتعامل المسلمون مع العولمة ؟
هيمنة السيطرة الغربية والعولمة لا ترفض بالكلية ولا تقبل بالكلية ، وإنما يؤخذ منها ما هو فيه إفادة للأمة ويضرب بعرض الحائط ما فيه ضرر ، فالحكمة ضالة المؤمن أين وجدها أخذها ،فديننا الاسلامى دين متجدد ويرفض الجمود ولا يقف أمام البحث العلمي بل يحث أتباعه على التجديد وهذا دين يتوافق مع العقل والمنطق ولا يتصادم معهم . فلا يقف ضد ما فيه خير للإنسانية وكيف هذا وهو جاء في الأساس لتحقيق هدفين أساسيين الأول تحقيق إنسانية الإنسان والهدف الثاني جلب المصلحة للإنسان ودرء المفسدة عنه، ولذا تجد في كل ما أحله الله خير للإنسان والضرر تجده فيما حرمة المولى عز وجل ، لذا نجده يسعى إلى تحقيق ما فيه مصلحة وعمارة الكون مستندا إلى وسطية منهجه واعتداله. فيجب أن ندرس كل ما يطرح أمامنا ونأخذ منه ما يتوافق مع مبادئنا ونترك ما دون ذلك.
• ما مدى حاجة الأمة الإسلامية إلى فقه الواقع ؟
فقه الواقع يقصد به الدراسة المتعمقة للقضايا والمشاكل المعاصرة وإنزال الحكم الشرعي عليها وقد بدأت الدولة في التقديم له بالحديث عن تجديد الخطاب الدينى ، لأننا بذلك سنصبح قادرين على تطبيق فقه الواقع الذى نحن في أمس الحاجة إليه وأتمنى تطبيقه في اقرب وقت. لان ما يحدث من فوضى في الإفتاء هذه الأيام على القنوات الفضائية يسئ إلى الإسلام والعيب ليس في الإسلام بل في القائمين عليه.
• في مختلف الجامعات نجد شكوى يومية متكررة من سوء معاملة الحرس الجامعى للطلاب .. إلا أننا نلاحظ أن العلاقة بين حرس كلية الدراسات الإسلامية بقنا وبين الطلاب ، علاقة ايجابية للغاية.. كيف ترى ذلك ؟
ـــ كل هذا نتج عن التزام الجميع بالنظام العام للكلية ومراعاة الحقوق والواجبات ، إلا أننى أوجه كل الشكر إلى المقدم صلاح العشماوى قائد حرس الكلية والسيد العقيد قائد الحرس الجامعى بقنا على حسن التعامل مع أبنائنا الطلاب والعمل على رعايتهم بعيدا عن إيجاد أية شكوى فهم يؤدون عملهم بالكلية على أكمل وجه وبكل إخلاص مع مراعاة مصلحة الطلاب في المقدمة.
• إذا أردت أن توجه رسائل فمن تختار ؟
ـــ أوجه عدة رسائل إلى عدة أطراف منها ما فيه الشكر ومنها التحذيري ومنها ما فيه النصح والإرشاد فبداية كل الشكر والتقدير للقيادات التنفيذية بقنا وعلى رأسها اللواء المحافظ مجدى أيوب والذي لا يتوانى عن تقديم يد العون لما فيه خدمة الكلية والمجتمع المحيط بها وأيضا نشكر تعاون اللواء محمود جوهر مدير امن قنا والمهندس نبيل الحفنى رئيس المجلس الشعبى المحلى للمحافظة والأستاذ صبري سكرتير عام المحافظة والدكتور العادلى محمد سليمان وكيل الكلية.. كما أوجه رسالة إلى أعضاء هيئة التدريس أطالبهم فيها بالالتزام التام بما يسند إليهم من أعمال وان يلتزموا بمواعيد المحاضرات مع الإخلاص في تقديم المعلومة هذا لان ما خرج من القلب يصل إلى القلب وما خرج من اللسان لا يتجاوز الآذان.. أما الإخوة الموظفين فانا اشكرهم كل الشكر على ما يبذلونه من جهد للارتقاء بمستوى الكلية وأقول لهم أن الكلية هي بيتكم الثاني فليطور كل منكم في منزله بما من شأنه أن يبهر المجتمع الخارجى .. وانصح ابنائى الطلاب بالجد والاجتهاد وأتمنى إلا يتردد احدهم عن الحضور إلى مكتبى لعرض شكوى أو طلب المساعدة وبابى مفتوح للجميع في أى وقت.
|