1573984759
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

دروس في الحياة
بقلم / د. فلاح الجوفي - فرانكفورت
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث السبت ( 16-11-2019 ) الساعة( 6:15:15 مساءً ) بتوقيت مكة المكرمة
حرائق الكرمل .. هل هي طبخة إسرائيلية على نيران ملتهبة ؟

اخبار السعيدة - بقلم - محمود رمضان أبو الهنود         التاريخ : 06-12-2010

انشغلت وسائل الإعلام المحلية والدولية خلال الأيام الماضية بتناقل الأخبار العاجلة الواردة من مكان الحريق الضخم الذي شهدته سفوح وأحراش جبل الكرمل حيث أدى إلى حرق ألاف الدونمات الزراعية و وقوع عدد كبيرمن الضحايا بين جريح وقتيل غالبيتهم من الطائفة الدرزية ، وقد سارعت بعض الدول لتقديم المساعدة وإرسال الطائرات والفرق المدربة للمساهمة بإخماد الحريق الكبير الذي لم تشهد له إسرائيل مثيل من قبل حتى في أوج حروبها ومعاركها العسكرية مع بعض الدول العربية بما في ذلك حرب الخليج الأولى التي تعرضت فيها إسرائيل لوابل من صواريخ السكود العراقية التي أحدثت في حينه دماراً في البنية التحتية لبعض المدن الإسرائيلية ، وراقب الجميع باهتمام الإعلان عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء اشتعال الحرائق الأمر الذي عزاه تحقيق أولي من قبل شرطة الاحتلال الإسرائيلية إلى عمل فردي غير مقصود من قبل عائلة قضت بعض وقتها في شرب القهوة وتدخين الأرجيلة دون التأكد من إخماد النيران التي أضرمتها في المكان ، وهو ما أثار جدلاً وتساؤلات عند البعض من صدق تلك الرواية التي اعتبرها البعض متسرعة وتفتقد للشفافية في التعامل مع حوادث من هذا النوع تتطلب مزيداً من الوقت للكشف عن ملابساتها الحقيقية ومشاركة مؤسسات وجهات قانونية في ذلك.

إن حجم وضخامة الحريق الذي هب في أحراش الكرمل تجعلنا نشكك في رواية شرطة الاحتلال الإسرائيلية ونطرح بعض التساؤلات حول إذا ما كان هناك أسباباً أخرى تكمن وراء هذه الحادثة وعن الجهة التي تقف ورائها ، حيث أن تلك المسألة يمكن النظر لها من عدة زوايا ، فمن جهة يمكن القول بأنها كارثة طبيعية قد تحدث في أي دولة من دول العالم ، ومن جهة أخرى يمكننا الأخذ بالقول الذي يعتقد بأن إسرائيل نفسها هي الوحيدة صاحبة المصلحة في تلك الحرائق لتحقيق عدة أهداف من ضمنها لفت أنظار العالم عن قضية الحرب على غزة التي تصادف ذكراها في مثل هذه الفترة والتي أثارت حفيظة وسخط الكثير من دول وشعوب العالم و أكسبت الفلسطينيين مزيداً من التعاطف الدولي مع قضيتهم التحررية وهو ما انزعجت منه السياسة الإسرائيلية ، و بنفس السياق لا بد من التعامل مع الرأي الذي يعتقد بأنها تدخل في إطار كشف واختبار قدرة وصمود الجبهة الداخلية الإسرائيلية لمواجهة أي هجوم بالصواريخ التقليدية أو البيولوجية قد تتعرض له إسرائيل في أي حرب كبيرة مع بعض الجهات والدول العربية وهو ما تتحضر له إسرائيل باستمرار ، كما لا نستطيع دحض وجهات نظر البعض التي تقول بإمكانية أن تكون جماعات يهودية متطرفة تقف وراء هذه الحرائق خصوصاً لو أخذنا بالحسبان قدسية ذلك المكان بالنسبة للديانات السماوية المختلفة وخصوصاً لدى اليهود والمسيحيين ، بالذات عند بعض الطوائف المسيحية التي تعتقد بأن عودة المسيح عليه السلام تسبقها عودة النبي ايليا وكلنا نعرف عن الاعتقادات والقناعات المختلفة للأحزاب والجماعات اليهودية فقد يكون لهم أهدافهم في ذلك.

حتى لو ثبت صدق الرواية الإسرائيلية التي جاءت نتاج تحقيق الشرطة الإسرائيلية، وفشل تلك الآراء التي عرضناها في الوصول للحقيقية ، فإن إسرائيل من وجهة نظري ستخرج من هذه الحادثة أقوى مما كانت عليه لو نظرنا في مدى الاستفادة التي ستحققها على صعيد جلب المزيد من المساعدات والتقنيات العسكرية الأمريكية والروسية والتي لا تتوفر لها وباتت بحاجة ماسة لها في إطار تحصين وتقوية جبهتها الداخلية للتعامل مع أي ظروف طارئة نتيجة هجوم صاروخي عنيف قد يؤدي إلى شل قدرة جبهتها الداخلية ، كما أن هذه الحرائق التي دمرت قرى وأراضي زراعية بمساحات شاسعة في منطقة الكرمل والتي ستكلف الخزانة الإسرائيلية الكثير من الأموال لإعادة إصلاحها وتأهيلها قد تستخدم من قبل إسرائيل لإحداث تغيير ديموغرافي معين تريده إسرائيل في تلك المنطقة المهمة جغرافياً وإستراتيجياً على حساب الأسر العربية ، بالإضافة إلى كونها مناورة ميدانية للداخل الإسرائيلي ستكشف العورات والثغرات الموجودة ومحاولة تجاوزها ، وستعمل إسرائيل على استغلالها لكسب التعاطف والمساندة الدولية الذين باتت تفتقدهم في ظل الانتقادات الموجهة لها على صعيد حرب وحصار غزة. .

إلى حين ثبوت حقيقة ذلك الحدث الكبير واتضاح الرؤية تبقى الأسئلة مفتوحة حول تأثير تلك الحرائق علينا نحن كفلسطينيين وخاصة " فلسطينيي الداخل " وهل ستستخدم حجة وذريعة جديدة من قبل الحكومة الإسرائيلية للتهرب من عملية السلام؟ ، التي أصبحت مع تلك المستجدات ضعيفة أمام الرأي العام الإسرائيلي وهو ما قد يؤدي إلى فشلها في إنهاء مدتها القانونية حيث ستكون أداة جيدة للمعارضة الإسرائيلية لإسقاط حومة نتنياهو التي حافظت إلى حتى اللحظة على ائتلافها الذي كان مرشحاً انهياره بسرعة نتيجة عدم تعاطيه بشكل جدي مع عملية السلام .

ma_jornalist@hotmail.com

إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 1534
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.0912