اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

والشعب الفلسطيني يشعر بالاشمئزاز يا مسزز !!!
محمود عبد اللطيف قيسي
مواد اعلانية

اعلان عن وظيفة شاغرة في شبكة النماء اليمنية للمنظمات الاهلية‎
اعلانات

آخر تحديث الخميس ( 09-02-2012 ) الساعة( 2:43:48 مساءً ) بتوقيت مكة المكرمة
ما انفك عقائدياً، يا وزيرُ

اخبار السعيدة - بقلم - د. فايز أبو شمالة         التاريخ : 03-09-2010

لا أعرف الأسباب التي تدفع وزير الأوقاف السيد محمود الهباش ليقول: "إن تصريحات الحاخام "عوباديا يوسف" تهدف إلى جر المنطقة إلى صراع ديني، وإن الصراع القائم مع الاحتلال هو صراع سياسي على الأرض والوجود، وليس صراعا دينيا".

 

من واجبي يا سيد هباش أن أؤكد أمام كل الوزراء حرص اليهود على تحييد الدين في الصراع الدائر على أرض فلسطين، وأن مصلحة اليهود هي إبراز ما يجري على أنه نزاع سياسي، بل وسبق إن حذر قادة إسرائيل من خطورة تحول النزاع السياسي إلى صراع عقائدي، ومنهم "شمعون بيرس" و "أهود براك" و تسفي لفني" و "حاييم أرون"، و "بن أليعازر" وسأسوق أكثر من دليل على أن ما يدور على أرض فلسطين هو صراع ديني عقائدي، وإن بدا بمظهر سياسي، بل ويجهد السياسي اليهودي على إخفاء الوجه العقائدي من الصراع.

 

أولاً: الأساس الذي قامت عليه الدولة العبرية هو منطلق ديني، وتم شحذ همم اليهود إلى اغتصاب فلسطين من منطلق العودة إلى أرض الميعاد، والتشبث بأرض الأجداد.

 

ثانياً: كيف لا نرى في الصراع عمقه الديني والجميع يبصر حجم الإنفاق المالي اليهودي للسيطرة على القدس، ويبصر حجم الحفريات تحت أساس المسجد الأقصى، وكيف باتت المدينة المقدسة موطناً لمليون إلا ربع يهودي، يقولون: لا تجوز الصلاة لليهود إلا في أقدس مكان وهو "أورشليم"، العاصمة الأبدية لدوله اليهود، التي أعطاها الرب لآباء إسرائيل وفق سفر الخروج: "لنسلك أعطيت هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير"

 

ثالثاً: اليهودي ليس منبتاً ولا منقطعاً عن تاريخه الذي استوحاه من معتقده القائل: فلسطين بحدودها الجغرافية هي إسرائيل السياسية، ولكن اليهودي يتطلع إلى تحقيق إسرائيل التاريخية، وهي التي وصل إليها الملك "ديفيد" كما يدعون، وبعد ذلك يسعون إلى تحقيق إسرائيل التوراتية، وهي الممتدة جغرافياً من نهر مصر إلى النهر الكبير، وفق تعاليم "التناخ".

 

رابعاً: وجدان اليهود، وأدبهم، ومعتقدهم يقول: إن آباء إسرائيل تعرضوا للهلاك على يد الكلدانيين، ثم على يد الرومان على هذه الأرض التي تغطيها دماء الأبطال، وهذه التعاليم تحض اليهود على الاقتداء بأبطال اليهود التاريخيين أمثال "براك" ودبوره" وشاؤول وغيرهم

 

خامساً: لولا العمق الديني في التكوين النفسي للثقافة اليهودية لما ترك ملايين اليهود حياة المال في أوروبا وجاءوا إلى فلسطين، حتى أولئك الذين ظلوا في المنافي كما يقولون، هم ملتزمون أدبياً ودينياً وأخلاقياً وعقائدياً، وسياسياً بالدولة العبرية، ولا أحسب أن أحداً يجهل سلوك يهود أمريكا الذين أسسوا منظمه "إيباك" وكيف وظفت عظمة أمريكا لخدمة إسرائيل.

 

سادساً: إذا كان النزاع سياسياً، فمعنى ذلك أنه نزاع حدود بين دولتين، أو شعبين، وهذا يستوجب حصر النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل فقط! ويدرك كل متابع للأحداث البون الشاسع بين جبروت اليهود وضعف الفلسطينيين، أما إن صار صراعاً عقائدياً، فإن المساحة الجغرافية للصراع ستمتد إلى كل الكرة الأرضية، والمساحة الزمنية سترجع بالصراع إلى يهود بني قريظة، ليصير كل فلسطيني، وكل عربي، وكل مسلم أينما كان هو في أرض المعركة، وهذا ما يرتعب منه اليهود!.

 

سابعاً: والأهم من كل ما سبق هو: أن الصراع الديني يحمل معاني التصفية، والإزالة من الوجود، فلا حل في منتصف الطريق في حاله الصراع الديني، وكما يفهم الجميع، فإن حرف الصراع من ديني إلى سياسي هو تمهيد لقبول أنصاف الحلول، والتسوية وفق موازين القوى القائمة على الأرض و التي تميل بمجملها لصالح إسرائيل.

 

بعد كل هذا؛ ألا يمكنني أقول: ارحمنا يا سيد هباش، واحترم عقولنا، وقدر معرفه شعبنا لأسس الصراع الدائر، فلا تقفز عن ظهر المعرفة التي لا ينكرها اليهود أنفسهم، ويدركونها، ويحاولون التغطية عليها، والالتفاف عنها، وأدعوك لقراءة مقالي السابق "محمود عباس عالق بين يهوديين" لتدرك من تصريحات عضو الكنيست "نسيم زئيف" كيف يحرص اليهود على النأي بالصراع عن عمقه الديني، وإلصاقه بالحراك السياسي.

 

وأثق يا سيد هباش أنك لست منهم، ولن تكون.

إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 186
شارك
Share |

تعليقك على الخبر
ننبه الى ان التعليقات لا تعبر الا عن كاتبها والموقع لا يتبناها ابدا لكننا نشير الى ان التعليقات الجارحة او المسيئة سوف يتم استثنائها ..وشكرا
الاسم :
الايميل :
الحد المسموح به للتعليق من الحروف هو 200 حرف    حرف متبقى
التعليق :
التعليقات

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين