 اخبار السعيدة - أعدته - أ. سبأ عبد الرحمن القوسي التاريخ : 27-08-2010
انطلاقا من الاتفاقيات المبرمة بين الحكومة الالمانيه (الممثلة بمعهد جوته ), والحكومة اليمنية( الممثلة بوزارة التربية والتعليم ) في إطار مبادرة ( المدارس: شركاء المستقبل) المبادرة التي تسعى إلى إنشاء شبكة للمدارس الالمانيه , وتدريس اللغة الالمانيه بالمدارس اليمنية كمثيلاتها من اللغات السائدة .
وكانت ضمن أهدافها أيضا أقامه علاقات جديدة في توجيه وتشجيع الطلاب والطالبات والمدرسين والمدرسات على التبادل الفكري والمزيد من التعاون للانفتاح على الحضارات والثقافات الأخرى.
في ضوء تلك المقدمة نصت إحدى بنود المبادرة إلى إقامة دورات صيفيه الى ألمانيا للمتفوقين في اللغة من المدارس الشريكة حول العالم.
بناء على تلك البرتوكولات تم اختيار 3طالبات من مدرسة رابعة العدوية المدرسة الشريكة وتعتبر هذه هي المرة الثانية على التوالي لهذه التجربة وتم اختياري كمشرفه على هولاء الطالبات وقد خضعن لامتحان موضوع من قبل معهد جوته .وأنا اثني على الاختيار الموفق لهولاء الطالبات اللاتي مثلن اليمن بقيمه وعاداته بصورة نموذجيه .......
كانت مده الدورة ثلاثة أسابيع.خلالها يتم تدريس اللغة بصوره مكثفه للمشاركين (الطلاب) كما أنه إلى جانب البرامج العلمية الدراسية في الفصول المجهزة بكل الوسائل التعليمية الحديثة وتحت إشراف أساتذة متخصصين وذوي خبرة طويلة في مجال تعليم اللغة الألمانية للشباب، فقد اشتملت الدورة على برامج ثقافية كعرض الأفلام وإقامة المسرحيات والمسابقات الثقافية ونشاطات متعددة مثل الرسم وإنشاء اللوحات الحائطية وغيرها.. إلى جانب البرامج الترفيهية كبرامج رياضية متعددة مثل مسابقات الجري وكرة القدم والسباحة وكرة الطائرة والسلة والتنس واليد والريشة ولعبة البلياردو والجيم التي كانت متوفرة في نفس المبنى.
عوضا عن تنظيم الرحلات أثناء عطلة نهاية الأسبوع حيث قام الطلاب والطالبات بزيارة عدة مدن ألمانية أخرى مثل مدينة هانوفر ومدينة هملن و وهليزا يمن واحدى أشهر قلاع هانوفر القديمة وأقدم متحف ألماني على الهواء الطلق في ديتمولد.
إن هذه الفعالية الدولية حققت نجاحا وللمرة الثانية في تعزيز ثقة الطالبات بأنفسهن وأعطتهن أملا للمستقبل ودفعة قوية نحو تحقيق النجاح كما وسعت من مداركهن في كيفية مواجهة التحديات والصعوبات على انفراد
وكما كان المشاركون في الدورة من مختلف الدول وبثقافات متعددة فلقد سنحت الفرصة في الاندماج مع الآخرين، والتعرف على عاداتهم وتقاليدهم على اختلافها، واكتساب صداقات جديدة من كل أنحاء العالم، مما مكنهم من تعلم التسامح مع الثقافات الأخرى وتقبل الرأي الآخر.
وبدورنا لما اعتادوا علينا لم نرميهم بالجرم والتحريم او التقزز واحتفظنا لأنفسنا ما لا نقبله من تجريم او رفض . فتلمسوا هذا الامر واحترموا هذا التعايش الذي عندنا وقدروا لنا ما نعتبره محرم ومرفوض ( على سبيل المثال كانوا يعدوا وجبات خاصة بالمسلمين ) .
وفي ظل طرق التدريس التي تعتمدها استراتيجيه التعليم في معهد جوته بجانب الهوايات المتعددة التي كانت قاسم مشترك بين بعض الأجناس وجدت جسور للتواصل بين المشاركين تدريجيا وبداء ينمو هذا التواصل إلى أن تهيئ الجو لتفاعل الايجابي الحضاري في الحوار وبما أن اللغة هي جسر الاتصال والتواصل وجسرا يصل الثقافات الإنسانية بعضها ببعض فقد كانت وسيلتنا الوحيدة هي اللغة الالمانيه رغم قصورنا في التمكن البليغ منها , لكن الوسيلة التي اتبعها الألمان لتعليمها كانت فعاله جدا وبعيده عن الطرق التقليدية لتعلم اللغة .وبوجود حقل حضاري ثقافي تمت تبادل الكثير من الأفكار المعرفية والآراء المختلفة والنقاش الودي والحوار المنظم الذي من خلاله تمحى علامات الاستفهام .
وكان دوري هنا دفع وتوجيه الطالبات بالانفتاح على الحضارات الأخرى والثقافات الأخرى لاقتناء المعرفة ,وبدورهن ساهمن كذلك في نقل المعرفة والثقافة الإسلامية والعربية إلى اللغات الأخرى .
واستلهمنا الكثير من التراث الإنساني مهما اختلفت العقيدة والهوية إلا إننا تزودنا منه بما يوافق طبيعة الإطار العربي الإسلامي.
ان مبادرة (المدارس:شركاء المستقبل ) بما قدمته مبادرة رائده في إيجاد حقل للحوار الحضاري ومشروع ثقافي عالمي من خلاله يمكننا خلق مكانه حضاريه للثقافة العربية الإسلامية في أطار التبادل الثقافي الخلاق وان كان في إطار محدود.
أردت في هذه العجالة تسليط الضوء على هذه الدورة وهذه التجربة وعلى الجهد المقدم من معهد جوته ,والدفع أكثر لأنجاح هذا المشروع والاستفادة من ما يقدمه الألمان لتأهيل المجتمعات بلغتهم بينما نحن نستفيد من هذه الروافد الثقافية والتنفس العلمي الثقافي الجديد. |