 اخبار السعيدة - صنعاء (اليمن)- لقاء - غالب حسين النهاري التاريخ : 18-08-2010
هذه القصيدة كتبها الاديب جبران بن سلمان بن جابر سحّاري والقاها في منتدى وحي الثافي بالعاصمة اليمنية صنعاء وتحدث لشبكة " أخبار السعيدة" قائلا : ببالغ الحزن والأسى أرثي فيها الفقيد الإعلامي اليمني الكبير، والمثقف القدير، فارس الميدان، وحافظ القرآن/ يحيى علي علاّو ـ رحمه الله ـ وذلك بعد نبأ وفاته مساء الاثنين 2/7/1431هـ .
وهو صاحب برنامج (فرسان الميدان) الناجح الذي يذاع في رمضان من كل سنة، وغيره من البرامج العلمية التوثيقية النافعة .
وإني إذ أرثيه في هذه القصيدة أعارض فيها أيضاً الشاعر/ محمد الزبيري في رثاء القاضي/ يحيى الأرياني، والتي يقول في مطلعها:
شمسٌ طواها بليل العمر مقدورُ *** فالنورُ مفتقدٌ ، والصبحُ مقبورُ
ربي لك الحمدُ هذا الخطبُ مأثورُ *** نعيُ ابنِ علاوٍ العاليْ لمقدورُ
إذ سار يحيى ليلقى ربه ولَكَم *** أصابنا من أسىً والجرحُ موتورُ
في يوم الاثنين، في الثاني، ومن رجبٍ *** مضى مُذيعُ العُلا يحيى، مضى النورُ
مضى مُذيعُ العُلا يحيى تشيعهُ الـ *** ـدنيا بأدمعها؛ إذ غاب نِحريرُ
مضيتَ (يحيى علي علاوُ) إن لنا *** لعبرةً فيكمُ، والقلبُ مكسورُ
مضيتَ يا (فارسَ الميدان) مرتحلاً *** لله، والدمع في الأجفان محسورُ
قد كنتَ جوابَ آفاقٍ وأنديةٍ *** وسائلاً مرحاً، والعلمُ موفورُ
إذ كنتَ تسألنا عن كلِّ أُحْجيةٍ *** ما للحريريِّ عنها قطُّ قطميرُ
فوجئتُ والله لما كفنوا لغةً *** ثقافةً فيك، أخلاقاً هي الخِيرُ
***
مضيتَ يا (حافظ القرآن) في قممٍ *** من العطاءِ، مضى رأيٌ وتدبيرُ
مضيتَ يا (عالمَ البلدانِ) منتقلاً *** عن دارنا، ومضى علمٌ وتفكيرُ
إن متّ (يحيى) ستحيى في القلوبِ ولن *** تموتَ عنها، وتنعاك الأساريرُ
مضيتَ (يحيى) فكم من حاضرٍ لكمُ *** مشيِّعٍ قائلٍ: ذا النورُ مقبورُ؟!
مضيتَ يا فارسَ الحرفِ الجميلِ ويا *** ذا القدرِ والمجدِ، حقاًّ زُحزحَ الطورُ
شهرُ الصيامِ حزينٌ؛ غاب فارسُهُ *** في كلِّ قُطرٍ، وهذا الجيلُ مذعورُ
قد كان في (رمضان) الجودِ يُتحفنا *** بكلِّ علمٍ، أحبتْه الجماهيرُ
أحييتَ في شهر قرآنٍ لنا حلقاً *** وساحُها بجميل الذكر معمورُ
يا حاملاً همَّ هذا الدين في لغةِ (الـ *** إعلامِ) طبتم لكم في القلبِ توقيرُ
***
مضى مذيعُ العُلا يحيى ولا أحدٌ *** يسد ثغرته، والعجزُ منشورُ
مضى المذيعُ أخو الإبداع في يمن الـ *** إيمان، والقبرُ للإعلامِ محفورُ
مضى البليغُ فلا يرقى مكانته *** مخبِّرٌ، لا ولا القومُ المشاهيرُ
مضى الذي كافأ الأجيال محتسباً *** ثوابَه عند ربي، فهو مأجورُ
مضى كما جاء لم يجمعْ لثروتِه *** فما الدراهمُ تجدي والدنانيرُ
مضى حظياًّ بصيتٍ في الورى عطِرٍ *** قد رددته على الدنيا الأعاصيرُ
مضى فخلّف نقصاً في براعتنا *** بفقدِهِ فرحت فينا الدياجيرُ
مضى بزهدٍ وأخلاقٍ وتربيةٍ *** مذ غاب، والحزنُ في الساحاتِ مشهورُ
***
أبكيك؟ ما لي دموعٌ؛ جفّ منبعُها *** من شدّةِ الحزن؛ حتى ماتَ تعبيرُ
مضيتَ إذ (نشرة الأخبارِ) باكيةٌ *** والجمرُ في (شاشة التلفاز) منثورُ
مضيتَ يحيى وفي صنعاءَ ملحمةٌ *** من الدموع، وفي الأكبادِ تفطيرُ
ماذا أقول عساني؟! إذ برامجُكم *** مآثرٌ ما لها عدٌّ وتقديرُ
مضى الذي كان (جمعاً سالماً) ولقد *** نعاه جمعٌ بمرأى فيه (تكسيرُ)
يحيى خسرنا من الإعلامِ قدوتَه *** يا من تفانيه في الإعلامِ مذكورُ
مضيتَ (جُدّةُ) تبكيكم وجامعةٌ *** شرفتموها، أيبقى بعدُ مسرورُ؟!
فأسال الله ربّ العرش أن تلجوا *** رياضَ جناتِ عدنٍ، ملؤها الحورُ
لو قمتُ أشرحُ ما أملاه من دررٍ *** لقلتمُ: (قف !) وما هذي الأساطيرُ؟!
والله شاهدتُها يا قومِ عن كثبٍ *** يا ويحَ من هو بالتكذيبِ مثبورُ !
(نقابة الصحفِ) ارتجّتْ لموتتِهِ *** وفي محبّيهِ بالآلامِ تشطيرُ
وفي (زبيدَ) من الأحزان غايتُها *** إذ مات أولها، فالسَّعدُ مأسورُ
دفنتموه دفنتم للحديثِ وللـ *** ـتاريخ، بل دُفنت معْه التفاسيرُ
عليه رحمة رحمنٍ ومغفرةٌ *** إذ قلَّ أشباهه الطهرُ المغاويرُ
***
------------------------------------
شعر - جبران بن سلمان بن جابر سحّاري*
*مؤسس مدرسة الميزان للنقد الأدبي |