1573769578
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

دروس في الحياة
بقلم / د. فلاح الجوفي - فرانكفورت
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث الاثنين ( 28-10-2019 ) الساعة( 9:51:11 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
الأبواب الخلفية ( لأسباب ) تدهور سعر صرف الريال

اخبار السعيدة - صنعاء (اليمن) - عبد الرحمن مطهر         التاريخ : 04-05-2010

ما زال الحديث عن تدهور سعر الريال أمام الدولار هو الشغل الشاغل للشارع اليمني، لما نتج عنه من ارتفاع مختلف السلع الأساسية والغذائية "السياسية" من جانبها التقت عددا من الأكاديميين الذين أكدوا في مُجمل أحاديثهم بأن السبب الرئيسي لهذا التدهور هو عدم التوافق بين السلطة والمُعارضة والحروب التي أشعلها المتمردون الحوثيون في محافظة صعدة، فضلا عن المشاكل الأمنية التي يثيرها ما يُسمّى بالحراك الجنوبي.

وفي هذا الإطار اعتبر عضو مجلس الشورى الدكتور محمد صالح قرعة أن المشكلة الاقتصادية هي مشكلة سياسية بالدرجة الأولى.

وقال إن الاقتصاد في بعض تعريفاته هو سياسة مكثّفة، داعيا إلى تكاتف الجهود بين قوى المجتمع المدني في السلطة والمُعارضة. واعتبر أن الفساد هو العامل الرئيسي في تدهور سعر الصرف. 

وأكد عضو مجلس الشورى أن فاتورة دعم المشتقات النفطية تفوق فاتورة الأجور لجميع موظفي الدولة، ومسألة أذون الخزانة أصبحت تشكل عبئا على الاقتصاد.

مؤكدا أن معالجة تراجع الريال أمام الدولار بحاجة إلى مكافحة الفساد أولا، داعيا في الوقت ذاته جميع الأحزاب إلى عدم تسجيل مواقف فقط، مؤكدا "أننا أمام وضع اقتصادي يستدعي من الأحزاب وضع برامج اقتصادية قابلة للتنفيذ".

وزير الزراعة ورئيس جامعة صنعاء الأسبق، الدكتور ناصر العولقي، قال إن الحل السياسي هو المدخل للحل الاقتصادي. داعيا إلى تلبية دعوة رئيس الجمهورية للجلوس على طاولة الحوار "حوار وطني شامل يضع كل الأمور بشفافية على الطاولة والابتعاد عن المُكايدات السياسية".

وشدد على ضرورة أن تكون هناك خُطوات جادة في اتجاه الحوار من الجميع؛ "لأن الترقيعات لم تعد تجدي".

وأكد أن "قضية انهيار الريال اليمني هي قضية كل مواطن يمني"، لكنه عبّر عن أسفه أن "الأحزاب السياسية لا تُولي الجانب الاقتصادي الاهتمام الكافي في برامجها السياسية".

وقال: "منذ عشرين سنة، ونحن نعقد الأمور حتى وصلنا إلى الوضع الاقتصادي المأساوي الحالي، فبعد حرب 94، وصل الاحتياطي النّقدي حينها إلى 290 مليون دولار، والآن حتى وإن تراجع الاحتياطي إلى مليار فإنها ستكون كارثة كُبرى".

وأكد الدكتور العولقي أهمّية اتخاذ الحكومة لجُملة من القرارات والتدابير لوقف التدهور الحاصل، وانتقد في الوقت ذاته رفع التعريفة الجُمركية، وقال إنها ستُفاقم من مشكلة التهريب.        

سببان رئيسيان

 الدكتور إبراهيم عبد القدوس مفضل أستاذ المحاسبة بكلية التجارة - جامعة صنعاء أرجع أسباب الانخفاض المتسارع في قيمة الريال أمام العملات الأجنبية إلى سببين رئيسيين، الأول مباشر ومرتبط بالعوامل الاقتصادية ذات العلاقة والتي يأتي على رأسها ضعف الإنتاج، أو ما يُعرف بالناتج المحلي الإجمالي، ومن أهم النتائج المترتّبة على ذلك تفاقم الاختلال في ميزان المدفوعات، أي زيادة قيمة الواردات على العوائد المتحققة من الصادرات. وبالتالي زيادة الضغط على الريال وانخفاض قيمته كنتيجة طبيعية لارتفاع الطلب على العُملات الأجنبية لسداد قيمة الواردات.

أيضا من الأسباب الأخرى المباشرة ضعف التخطيط الاقتصادي من جانب الأجهزة الحكومية، والذي ينشأ عنه آثار سلبية خطيرة على الاقتصاد بشكل عام، وعلى موازنة النقد الأجنبي بشكل خاص، ومن أبرز صور ذلك: عدم الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة سواءً أكانت ذاتية أم إعانات وقروضا خارجية، والنتيجة هي: ضعف معدّل النمو، انخفاض الاستثمار، ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة مكافحة الفقر، وهذه الجوانب تعتبر أهم المحاور التي ينبغي إيلاؤها الاهتمام الكافي في الخُطط الاقتصادية المختلفة، لأنها تمثل ركائز أساسية لنجاح السياسة الاقتصادية بما يؤدي في النهاية إلى زيادة الإنتاج، مضيفا: "وإذا تم تحقيق ذلك فإن مشاكل انخفاض قيمة العُملة سوف تعتبر حينها مجرد مشكلة ثانوية وليس رئيسية كما هو عليه الحال في الوقت الحاضر".

أما السبب الثاني من وجهة نظر الدكتور مفضل فيعتبر غير مباشر، ومرتبط بالعوامل السياسية والاجتماعية والسلوكية، حيث تتمثّل العوامل السياسية في استمرار الصراع السياسي مع قوى المُعارضة في المشترك،  وإخماد التمرّد في بعض مديريات محافظة صعدة وحرف سفيان، والحراك الجنوبي.

ويقول: "أما أبرز العوامل الاجتماعية فتتمثل في ارتفاع مؤشرات الفساد، وهذان العاملان السياسي والاجتماعي يتضافران معا ويؤثران على العامل الثالث وهو العامل السلوكي، والذي ينعكس في صورة الخوف والقلق وعدم الأمان لدى رؤوس الأموال والأفراد والذي بدوره يدفعهم نحو التحلّي عن الاستثمار وتحويل أموالهم السائلة إلى أصول أكثر آمانا كالعُملات الأجنبية القويّة والذهب، وهكذا نجد أن عوامل عديدة تضافرت مجتمعة وكان الضحية الأولى والمباشرة هي الريال".

تدخلات مؤقتة

ويقول الدكتور إبراهيم عبد القدوس مفضل إن السياسات الحكومية التي جاءت للحد من تدهور الريال هي تلك السياسات التي يقوم بها البنك المركزي من محاولات لتحقيق التوازن بين العرض والطلب للعُملات الأجنبية من خلال بيع مبالغ كبيرة من الدولار الأميركي في السوق، لكن هذه السياسة هي في الواقع سياسة أو علاج مؤقت أو مهدّئ، وليس علاجا ناجعا للمرض أو المشكلة؛ لأن الطلب على العُملات الأجنبية سوف يستمر بل وسيزداد، وفي المقابل نجد الإنتاج لا يزداد بنفس الدرجة بل يتّجه في بعض قطاعاته نحو الانخفاض، وبالتالي إذا ما استمرت هذه السياسة لوحدها دون أي خطوات أخرى فاعلة، وتحديدا العمل على تحقيق التوازن الاقتصادي، فالنتيجة المنطقية التي سنراها مع الأيام هي استمرار تدهور قيمة الريال، وما سينتج عن ذلك من تضخّم ومشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية أكبر وأوسع، لذا أعتقد بأن على الدولة والحكومة البدء فورا في إجراء المُعالجات الحقيقية والقويّة لهذه المشكلة. وكمتخصص في المجال الاقتصادي والمحاسبي يقول الدكتور مفضل: "من وجهة نظري أرى أن على الحكومة والبرلمان وضع الأجندة المناسبة بما يمكن من القيام على تحقيق الاستقرار والتّصالح السياسي مع كافة القوى المعارضة داخل وخارج اليمن".

كما يري مفضل أن  الاستقرار الاقتصادي يتحقق من خلال مكافحة الفساد بشكل أكثر جدّية والعمل على رفع موارد الموازنة العامة من الضرائب والزّكاة من خلال وضع استراتيجية سليمة لمحاربة التهرب الضريبي والزكوي، إلى جانب العمل على رفع الموارد العامة من النفط والغاز، فضلا عن تعزيز مستوى الرّقابة الحكومية والمستقلة على العائدات الحالية، وكذلك تخفيض الإنفاق الجاري الحكومي والاستهلاكي غير الضروري.  

ويضيف قائلا: "ينبغي التنبيه إلى بعض النقاط المهمة، ومنها: أن سعي الحكومية لتقنين الاستيراد والرقابة عليه -كما حدث في ثمانينيات القرن الماضي- لن يحل المشكلة بل سيُفاقمها، لأن تلك التجربة السابقة كما هو معروف فشلت تماما وأدت إلى نتائج عكسية، كما أن العمل على الحصول على مساعدات وقروض وإعانات خارجية لن تحل المشكلة أيضا،  إذ علينا أن نبدأ كمرحلة أولى بحل مشاكلنا والبحث عن الحلول الذاتية؛ لأننا أدرى بمشاكلنا من غيرنا، ثم يأتي الخارج في المرحلة أو المراحل التالية".

تعزيز الثقة مع المواطن :

كما يؤكد الدكتور مفضل على أهمّية تركيز الحكومة على تعزيز الثقة بينها وبين المواطنين واعتبار مثل هذا الأمر مشروعا استراتيجيا طويل الأمد، ويحتاج إلى إخلاص وتفانٍ، وذلك من خلال وضع أهداف رئيسية من أبرزها: توفير أمن شامل، وقضاء نزيه، وخدمات تعليم وصحة ورعاية مستمرة لكافة فئات المجتمع، حل مشاكل الثأر، معاقبة المسيء ومكافأة المصيب والمُخلص، وبإذن الله فسوف نرى حينها مجتمعا متكاتفا يعمل بجد واجتهاد وإبداع وتفانٍ.

الدكتور صلاح المقطري أستاذ المحاسبة بجامعة صنعاء من جانبه يقول: إن أسباب تدهور سعر الريال متشابكة ومتعددة ليختلط السياسي بالاقتصادي بالاجتماعي بالأمني. والجميع يلاحظ أننا لا نزال نعتمد على مورد النفط، والتي تمثل 70 في المائة من إيرادات الموازنة العامة، و63 في المائة من الصادرات، 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ظلت مساهمة القطاع غير النفطي متواضعة ومحدودة، فمعدّل نمو الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي انخفض من 7,5 في المائة عام 2008 إلى 4,5 في المائة عام 2009، فالقطاعات الواعدة كالأسماك والسياحة في تناقص، خاصة خلال العامين الماضيين، وهذا لا شك سبب رئيسي للتدهور، أضف إلى ذلك عدم محاربة ومحاسبة المتنفذين والمفسدين، علاوة على بعض القلاقل الأمنية والتي تنعكس سلبا على الاستثمار، حيث تراجع حجم الاستثمارات نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وبصورة مستمرة من 18,4 في المائة عام 2006 إلى 13,9 في المائة عام 2009؛ للأسباب السابقة من جهة، ولعدم توفّر المناخ الملائم للاستثمار (ضعف البنية التحتية والفساد المالي والإداري، وانعدم الشفافية، وضعف وهشاشة القضاء والبطء في حل النزاعات التجارية ومشاكل الأرض..)، كل ذلك أدى إلى تفاقم الاختلالات في الموازين الاقتصادية الكُلية في السنوات الأخيرة (وصل عجز الموازنة العامة للدولة إلى 8.19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2009، ومتوقع أن يصل إلى 7,7 في المائة عام 2010، بحسب بيان الحكومة، وهذا يتجاوز الحدود الآمنة للسيطرة على العجز والمتمثل بـ3 في المائة، وعجز في ميزان المدفوعات يتوقع أن يصل إلى 4,1 في المائة عام 2010، بحسب بيان الحكومة، وفي الميزان التجاري وصل العجز إلى 357 مليون دولار عام 2008)".

ويقول المقطري: "رغم محاولة الحكومة للسيطرة على استقرار سعر الريال خلال العامين السابقين، حيث رفد البنك المركزي السوق بـ2 مليار دولار عام  2009، ومليار و700 مليون دولار عام 2008، إلا أنه ليس من المستبعد مساهمة المتنفذين والمفسدين في المضاربة بالدولار، فهم على اطلاع دائم بما سيتم إقراره من قبل راسمي السياسات المالية والنّقدية لجني الأرباح. كما أن فاتورة المشتقات النفطية، وصلت إلى مليار و40 مليون دولار خلال العام 2009".

تمويل العجز بالعجز

ويشير المقطري إلى أن الحكومة موّلت العجز بالعجز، وهذا لا شك يعد السبب المباشر لتدهور سعر الريال، مما أثار قلقا نفسيا وعدم ثقة لدى الناس؛ ليتم الإقبال على شراء الدولار والعُملات الصعبة. وهذا يفسر تأكل تراجع الاحتياطيات من العُملات الأجنبية لتصل، في الوقت الحالي، إلى 6 مليارات دولار تقريبا لتغطي احتياجات ما يساوي 7 أشهر من الواردات تقريبا، وترى توقّعات صندوق النّقد الدولي أن هذا التدهور سوف يستمر لتغطي الاحتياطيات ما يساوي 4 أشهر عام  2014. مما ينذر بالعودة إلى وضع ما قبل عام 1995.

السياسات المتّبعة

كما تحدّث الدكتور صلاح المقطري حول السياسات المتّبعة لإيقاف نزيف تدهور الريال مقابل الدولار، حيث يقول: "ممّا لاشك أن للسياسات الحكومية المتّبعة مؤخرا، والهادفة إلى إيقاف والحد من تدهور سعر الريال اليمني، أثرا ايجابيا على استقراره مؤقتا، وهذا  ما نلحظه، حيث استقر سعر الريال مقابل الدولار خلال هذه الأيام عند 222 و223.  إلا أن هناك الكثير من الملاحظات عليها، وأن الإجراءات التي قامت بها الحكومة (حلول مؤقتة) بمثابة مسكّنات، سرعان ما ينتهي أثرها ما لم تترافق مع إجراءات دائمة ومستمرة لتحدث تغيير جذري في البنية الإنتاجية لزيادة الصادرات وتخفيض الواردات، ومن ثم زيادة الناتج المحلي الحقيقي".

ويقول إن الارتباك الواضح في السياسات المتّخذة وعدم وضوح الرؤية، أديا إلى الارتجالية والعشوائية في اتخاذ القرار المناسب، فكيف يتم رفع سعر الفائدة على الودائع بالعُملة المحلية إلى 15 في المائة، وبعدها بيومين إلى 20 في المائة؟!  وكانت أحد التبريرات بأنه يجب أن يكون أعلى من معدّل التضخم، فهل هذا يعني استمرار ارتفاع الأسعار؟ ولماذا لم يتم اتخاذ القرار من البداية؟ هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية: هل يستطيع البنك المركزي إلزام المصارف اليمنية بدفع هذه الفوائد؟ حيث أن هذه أخيرة -كما نعرف- تحجم عن إعطاء فوائد للمُودعين وغير قادرة على استثمار فوائضها المالية، ومن ثم تحقيق فوائد تجعلها تدفع تلك الفوائد، خاصة في ظروف محلية وعالمية غير مواتية، هذا من جانب، ومن جانب آخر: الكثير من المودعين لا يرغبون بإيداع أموالهم بفوائد. ومن ناحية ثالثة: المصارف الإسلامية أصبحت تمثل جزءا مهما، فلديها ما يقارب 27 في المائة من حجم الودائع الإجمالية، حيث لا تتعامل بسعر الفائدة بشكل مباشر، ولذا لن تجد حرجا من احتساب أرباحا في حدودها الدّنيا لأصحاب ودائع المُشاركة والمُضاربة. وهذا يعني أنه من الممكن أن تكون الودائع بالعُملة الأجنبية لها أرباح أكبر من الودائع بالعُملة المحلية.

وتطرّق المقطري إلى قرار مجلس الوزراء الخاص بفرض رسوم إضافية على عدد 71 سلعة غير أساسية، حيث قال إن القرار لم يتم وفق دراسة علمية مستفيضة لتحدد الآثار المحتملة على كل من إعادة توزيع الدّخول، وانخفاض حجم الواردات، وعلى تشجيع ودعم السلع المنتجة محليا. بالرغم من أنه بشكل مبدئي يمكن استنتاج أن هذه الإجراء سيؤدي حتما إلى خفض حجم الواردات السلعية من السلع الأجنبية، ومن المواد الخام للسلع المنتجة محليا، وكذلك إلى زيادة الإيرادات الضريبية.

إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 2564
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.064