1560746465
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

2 ديسمبر .. يوم تحول تاريخي في المنطقة
كتب - علي الصباحي
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث الجمعة ( 14-06-2019 ) الساعة( 11:21:06 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
مسرحية فيلم سينما

اخبار السعيدة - بقلم - مصطفى النبيه         التاريخ : 12-08-2009

بريق من الأمل يحلق فوق المسرح يؤكد أننا قادرين على التنفس، غزة تكحل عينيها بالفرح،  تمارس قراءة ملامحها، تصرخ بالوجوه العابسة وتعلن أنها كائن سرمدي لن يموت، فيا أيتها الحياة لا تفقدي بهجتكِ ، لن يبقى في أحضانك مخصي مهزوم فتمردي على أنصاف المثقفين، تمردي على أصوات احترفت النوم في الخزان.
يا مدينتي الراعفة النازفة لن تحبلي من فراغ
عارٌ عليك أن يقودك عبيدٌ يملكون فضاء الكلمات ويطمحون بمرتبة كلب!!
هذا ما قرأته على وجوه جمهور مسرحية " فيلم سينما " وهم يهللون، يضحكون ويصفقون فرحاً عندما يتمرد طاقم التمثيل على القبح والقمع الذي استحل مساحات من فضاءنا.
أثناء مشاهدتي العمل كانت تخنقني  بعض التساؤلات . . .
أيعقل أن يتحول المثقف إلى ندابة العصر شاكياً باكياً باحثاً عن قميص عثمان نائماً في أحضانِ رجالات السياسة ؟!!
لمصلحة مَن حالة التوتر والانفعالات المرضية التي استحلت الشعب؟
أيعقل أن يقود  الشعب مثقف عشق النوم  تحت حذاء السياسي وأصبح مومس العصر؟! . . .
مَن يخنق مَن ولماذا ؟!!
الناس هنا يبحثون عن بطل نظيف،
لا لأدعياء الثقافة،
لا لكاتم الصوت،
أين أنت يا ناجي العلي، أين أنت يا كمال ناصر، معذرة معين أصبح وطنك مخفر شرطة.

(يا وطنا , لن يصبح شباك تذاكر .......
يا وطنا لن يصبح مخفر شرطة ..... ) ماذا نقول يا غسان في زمن الكرسي عندما يتحول  المثقف إلى سرير عفن، ما تبقى لنا قميص مسروق، أحلام انهزاميين، جنة من طحالب، انحدار وراء انحدار،  كلماتك مجرد صورة في ألبوم.
( لن ارتدَّ حتى أزرع في الأرض جنتي
أو انتزع جنتها من السماء
أو أموت
أو نموت معا)
سقط القناع عن القناع  يا درويش يا رسول الكلمة النظيفة
( ذهب الذين تحبهم ذهبوا 
فإما أن تكون 
أو لا تكون سقط القناع عن القناع عن القناع 
سقط القناع )

شوهت الصورة اختنق الشعب
نحن في حالة تيه، الحقيقة لم تعد سيدة الموقف، المخرج (حسام عبد اللطيف) بطل المسرحية الذي قام بدوره الفنان المبدع (على أبو ياسين) يبحث عن ذاته ويضحي بِقُوتِ بيته ويرفض أن يوثّق مآسي الحرب ويسقط عجزه على زوجته وعلى المجتمع يريد فيلماًَ على طبقٍ من ذهب.
صديقه (حامد) فاكهة العرض والذي جسد دوره الفنان (أكرم عبيد)  أقل منه علما لكنه مجتهد  في توثيق الحقيقة ومعاناة شعبه، يمارس مهنته بحب، فهي تمنحه الشهرة والمال وتخدم وطنه.
(سعاد) زوجة المخرج (حسام)  والتي قدمته الفنانة (إيناس السقا) عطشى  للحياة، للحب تبحث عن الطفولة  فتكتشف أنها مثل الأرض البور لن تثمر.
مسرحية  "فيلم سينما" مسرحية مكتملة  العناصر أبدع في إخراجها الفنان(حسين الأسمر)
تتناول  قصة خريج سينما اسمه (حسام عبد اللطيف) حلم أن ينفذ مشروعه في غزة بعد أن  أنهى تعليمه في أوكرانيا وعاد إلى أرض الوطن حالماً أن يطبق ما تعلمه، وبسبب الحالة التجهيلية التي يمر بها القطاع والتي أدت إلى طمس معالم السينمات، قرر أن يعمل في المجال الإخباري كمصدر دخل يعتاش منه.
تزوج (سعاد) بعد قصة حب

(سعاد) فتاة فلسطينية تسكن في المملكة الأردنية الهاشمية تهجرت من وطنها هي وعائلتها، زواجها يشكل لها حلم العودة، رائحة الوطن، عندما عادت (سعاد) إلى غزة بأحلامها الوردية، اكتشفت غربة من نوع أخر، قتلتها الرتابة، الوحدة، الخوف من المجهول، الناس هنا يعيشون  حالة موت مؤجل، لا أهل ولا أصدقاء يؤنسون وحدتها باستثناء زوجة (حامد) - صديق زوجها-  التي كانت تزورها أحيانا.
(حسام) يحلم بفيلم سينمائي فيستقيل من العمل الإخباري ليتفرغ لتنفيذ مشروعه غير مبالٍ بأسرته واحتياجاتها الاقتصادية والنفسية، يستعير كاميرا (حامد) الشخصية ليحقق حلمه.  
 في اللحظات الأولى التي يقف فيها أمام الكاميرا ليعلن أنه (حسام عبد اللطيف) وأنه يحب أن يخرج فلماً سينمائياً، يتعرض للمنغصات الاجتماعية والأسرية التي تحد من تنفيذ حلمه، يحاول ويحاول إلى أن تأتي اللحظة المأساوية وتتعرض غزة لإبادة جماعية من قبل الاحتلال، يخرج الإعلاميون لتوثيق الوجع الفلسطيني تحت نيران الحرب ويبقى (حسام) محايداً يتابع الأخبار من خلال الراديو، الشباك، الباب، ويترك الكاميرا بحالة موت سريري، إلى أن يأتي صديقه (حامد) الانتهازي المادي - من وجهة نظره - قلقاً مشغولاً بما يحدث من مجازر.

(حامد) محطة أخبار متنقلة  يتابع الأحداث والتوغل على أكثر من جوال، يستعيد كاميرته  ليبعث بها الحياة وينطلق إلى أرض المعركة  ليوثق الحقائق.

(حسام) يعيش هو وزوجته معاناة الحرب . . .  لا كهرباء، لا غاز للطهي، حتى البابور لا يعمل،  يدبُّ شجارٌ بينه وبين زوجته تتهمه بالخمول وبأنه غير قادر على خدمة نفسه ومجتمعه يتواصل الشجار ويشتد وطيس الحرب إلى أن تأتي لحظة الانسحاب، بعد الانسحاب يعود (حامد)  بالكاميرا ويخبرهم عن الويلات والعذابات التي حدثت أثناء الحرب وأن هناك العديد من الزملاء الإعلاميين الذين سقطوا شهداء، يفرح (حسام) بعودة الكاميرا ويعود لفكرة إخراج  "فيلم سينما" أما (سعاد) فيضيق بها الحال وينمو شعورها بالنقص والحرمان فهي تحلم بأن تنجب طفلة وتسميها (يافا).
لكن زوجها لا يبالي بعملية الإنجاب فيراودها شعور أنه يخفي سرا ما، تحاصره وتحاصره بالأسئلة فيصدمها بالحقيقة ويخبرها أنها لن تنجب بسبب تشوه في الرحم تنهار وتستسلم للواقع و يتحدثان عن أحلامهما وأحلام شعبهم. 

وفي النهاية يؤكد أنه لن يتنازل عن حلمه و سيخرج فيلماً سينمائياً رغم كل المعيقات.

هذا ملخصٌ عن التجربة الإبداعية التي ساهم ببنائها مجموعة من الفنانين المحترفين.
البناء الجيد يحمل دائما خطاً قوياً للفعل الدرامي، إنه يذهب لمكان ما يتحرك للأمام  يحمل كل شيء . . . الفعل، الشخصية، الحبكة، الأحداث، الوقائع وتطورها، ما حدث بمسرحية فيلم سينما كان نقيضاً للشخصية النموذجية التي حاول أن يقدمها لنا الفنان (حسين الأسمر) والمتمثلة بشخصية المخرج السينمائي (حسام عبد اللطيف) والذي يمثل طبقة المخرجين الأكاديميين المضطهدين الذين يُضحون بكل شيء في سبيل تنفيذ حلمهم.

* شخصية حسام عبد اللطيف والتي قام بها الفنان المبدع (على أبو ياسين) اعتمدت في بنائها على التناقض، فأحيانا تجده الزوج المرح العاشق الصابر الرومانسي الوطني الواعظ المؤمن  بدور السينما في بناء الإنسان وكيف انتصر الاحتلال إعلامياً عندما سخر السينما في خدمته من خلال فيلم  (الماعز يحب الحشائش)  لدعوة اليهود إلى الهجرة لأرض فلسطين فهي أرض خصبة تتوهج بالحياة، (حسام) رجل الشعارات الرنانة واعظٌ يقول ما لا يفعل (قبل أن تزرعوا شجرة بشارع أزرعوا إنساناً يحافظ عليها) وأحيانا تجد رجل نرجسي يعشق الأنا يبحث عن بطولة ويتهم الجميع بالبطولات الزائفة، قلق انفعالاته زائدة يمارس الصراخ والاتهامات العشوائية لكل من حوله، من الواضح أنه  يتحدث بصوت أنصاف المثقفين الباحثين عن ضحية ليصبوا عجزهم  عليها.
فتارة يتهم زوجته بأنها المعيق لتنفيذ مشروعه وتارة أخرى يتهم الطبقة الكادحة المتمثلة ببائع البندورة وبائع اللبن، يحملهم سبب إخفاقاته مع العلم أن مشكلتنا الحقيقية تكمن بالتمويل والوضع السياسي وأولي الأمر الذين يشوهون كل شيء جميل فهم القادرون على بناء استوديوهات، سينمات، ومسارح فلماذا لم يحاصرهم؟
واكتفى بعد نقاشه مع زوجته باتهامهم بالسفسطائية وادعائهم  الفهم لكل شيء مع أنهم عاجزون عن تقديم أي شيء.
الفنان يعيش في بحر الجماهير يتنفس قضاياهم ينتصر بمحبتهم والفنان المبدع (على أبو ياسين) يطل علينا بشخصية المخرج (حسام عبد اللطيف) المتأفف المتنكر للطبقة الكادحة ويتهمهم بالإزعاج وبإعاقة تنفيذ مشروعه.
هل هذا دور المثقف البحث عن ضحية، والخوف من معاقبة المذنبين ؟!!
أين دور بطل المسرحية  في فضح بشاعة المسئولين الذين ساهموا في تجهيل المجتمع؟
أثناء الحرب خرج جميع الإعلاميين إلى أرض المعركة بما فيهم المصور (حامد) لينقلوا للعالم جرائم الاحتلال وبقي المخرج حسام معتكف في بيته يكيل الاتهامات للآخرين ويتهمهم بأنهم تجارُ حرب وهدفهم مادي أكثر من كونه وطني ونسي أنه أسقط سلاحه وترك الكاميرا في موت سريري؟
كنا نتمنى أن نرى دوره الوطني لنشد على أزره ونقارن بين المثقف وأدعياء الثقافة.
كما غيب بطل المسرحية العقل واستسلم للعاطفة المرضية والأنا العليا عندما قدم استقالته من العمل ولم يؤمن مصدر رزق لأسرته لأجل تنفيذ فكرة مشروع لم تتبلور ملامحه، والدليل على ذلك في  نهايات المسرحية طرح أكثر من عنوان يحتاج لأكثر من فيلم ومن بداية المسرحية حتى نهايتها كان يبحث عن تكوين مشهد جميل وعن زاوية مختلفة تعبر عن نفس الموضوع ونفس الخطاب الإعلامي وهذا يؤكد أنه في حالة تيه ومازال يبحث عن المجهول.
شخصية (حسام عبد اللطيف) أحيانا  كانت سلبية لأبعد الحدود وقد استغل صديقه (حامد) ضعفه  فغزا البيت حتى أن زوجته (سعاد) انساقت وراء أفكار (حامد) وتمردت على زوجها (حسام)  الذي مازال ينام بالعسل، وكأن الأمر لا يعنيه فَهَمُّه الأول والأخير الكاميرا التي حصل عليها من (حامد) رغم اتهامه لـ (حامد) بالتسلق والانتهازية والمادية، كما أن علاقة (حامد) بزوجة حسام مخالفةٌ لطقوس وعادات المجتمع الفلسطيني والمسرحية تعبر عن واقع مازلنا نحياه.

(حسام عبد اللطيف) نرجسي  يشعر بالنقص هَمُّهُ الأول والأخير هو اسمه فهو يتمنى أن تنجب زوجته طفل ليخرج له فيلم سينمائي، وعند مصارحتها بأنها عاقر يقول لها "لأجل ذلك أحلم بإنتاج فيلم سينما ليبقى اسمي مخلدا".
شخصية تمتلك كل هذه المواصفات هل ستحمي المشروع الثقافي وتجعلنا نتفاعل معها ؟
الحقيقة أن مأساة الفنان الفلسطيني متمثلة بالوضع الاقتصادي والقمع السياسي والتهميش
الفنان (على أبو ياسين) كان أكثر من رائع رغم أن الشخصية التي مثلها من الشخصيات المسطحة غير النامية إلا أنه طوال فترة العرض استطاع أن يسحر الجمهور بأسلوبه الشيق.

*جسدت الفنانة (إيناس السقا) شخصية سعاد الأنثى المضطهدة الباحثة عن الحب والحياة، المشتاقة لأهلها المهجرين في الأردن، المناضلة من أجل حقها في الاستقرار، حقها بأن تكون أم تحلم بطفلة جميلة الملامح اسمها يافا، هذه الأنثى الجميلة الباحثة عن الحب  فقدت دفء الزوج وخوفه عليها وانساقت لأفكار صديقه الذي سيطر على البيت فكرياً واقتصادياً من خلال كاميرته التي تسوق الزوج (حسام). 
(سعاد) استسلمت للواقع المرير مرتين المرة الأولى عندما طردها زوجها واكتشفت أنها وحيدة غريبة في وطنها، والمرة الثانية عندما صارحها زوجها أنها عاقر (أرض بور) وأشعرها بأنه الملاك الصبور، وأن مشروع الفيلم الهدف منه أن يحمل اسمه بعد أن اكتشف أنها مشوهة الرحم وقد وجه لها الاتهام ضمنا فاستسلمت، همّشت نفسها وتناست قضيتها وأصبحت تتحدث عن أحلام الناس.
الفنانة (إيناس السقا) استطاعت أن تلتقط تفاصيل الشخصية النفسية والاجتماعية والفسيولوجية وتعبر عن حالة (سعاد) بأسلوب جميل.
رغم أدائها المميز كانت الشخصية أحيانا  تهرب منها ويبقى الشكل الخارجي.

* جسّد - فاكهة العرض - الفنان ( أكرم عبيد) بخفة ظله شخصية المصور الصحفي (حامد) المتباهي بانجازاته لأبعد الحدود فهو يتعامل مع الإعلام بالمقام الأول كمشروع استثماري وبالمقام الثاني لخدمة المجتمع والقضية الفلسطينية.
(حامد) ثقافته محدودة لكنه استحل (سعاد) بواقعيته وقدرته العملية على مواجهة الصعاب، فبرغم تطفله وحشر نفسه بقضاياهم الحياتية (سعاد) تبصم بالموافقة على جميع أفكاره.
حاول المخرج (حسين الأسمر) أن يقدم (حامد) الشخصية السلبية التي تصور المتطفلين على المهنة، ولكن الشخصية كانت متأرجحة، فأحيانا نرى رجلاً عملياً يساعد أصدقائه، شجاع أثناء الحرب، خفيف الظل، واقعي، ناقم على الواقع المأساوي الذي تعرضت له دُوْرُ السينما والذي حَرَمَ الفنانينَ من التفكير بالإنتاج السينمائي.
وأحيانا نراه صديقاً انتهازياً يصطاد في الماء العكر ويستهتر بمهنة الصحافة ويدعونا للانسياق وراء الأجانب من أجل المصلحة الشخصية بحجة أننا قادرون على خدمة الوطن من الخارج.
" نحن يا صديقي سنخدم الوطن من خارج الوطن "
 
الفنان (أكرم عبيد) روح العمل موسيقى المسرحية يتنقل بخفة كالفراشات، يتحكم بصوته وبجسده وبقدرته على الغوص في تفاصيل الشخصية، هناك موقف جميل حدث أثناء مشاهدتنا للمسرحية من شدة إتقانه لدور المتطفل المستغل لأسرة (حسام) تمنى صديقي أن يصعد للمسرح ليضربه فالفنان (أكرم عبيد) كما عاهدناه دوما يتميز بتقمص الشخصية من الداخل ومن الخارج وقد أصبح مِلْحَ العمل ونال إعجاب المشاهدين.
 

- حبكة العمل:

كانت المفاجأة والصدمة عندما بُنِيَ العمل على تجريد المرأة من حقها في الحياة (سعاد) رمزٌ لفلسطين الحالمة بيافا رحمها مشوه لن  تلد لا يافا ولا غزة  أيُّ لعنة صُبَّتْ على هذا الشعب؟ لماذا اختار الكاتب والمخرج موت الأرض؟
هل فعلا ماتت فلسطين وما تبقى لنا هم أناس ضعفاء يبحثون عن مشاريعهم الذاتية؟
"كنت أتمنى على الكاتب والمخرج أن  يعكسوا الصورة ليمنحونا قليلاً من الأمل"

- الديكور:

من جماليات هذا العمل الديكور، وهو عبارة عن كراسٍ ترمز للسيادة، وسلمٌ يرمز للانطلاق والحرية، ودُبٌ يرمز للطفولة، وشرائط  من النيجاتيف معلقة وكاميرا توثق الحقيقة.
تعامل المخرج الفنان (حسين الأسمر) مع قطع الديكور بحرفية عالية حيث شكل مجموعة من اللوحات الجميلة التي تعبر عن واقع العمل، واستطيع القول إن الديكور أثرى العمل وساهم في البناء.

- الإضاءة:

 عبرت الإضاءة أحيانا عن البناء الدرامي للمشهد وعن الحالة النفسية للممثلين، وكان جمالها في مشهد البداية وفي مشهد الحرب ومشهد البابور.

- الحركة على المسرح:

 كانت الحركة مبنية بحرفية عالية، الممثلون يتحركون بشكل رشيق ناعم يعبر عن امتلاكهم لأدواتهم وسيطرة المخرج على عناصر العمل.

- الملابس:

عبرت الملابس عن الحالة النفسية للشخوص بشكل جيد، فبطل المسرحية يرتدي الملابس السوداء ليعبر عن حالة الاكتئاب.
و(حامد) يلبس ثلاثة ملابس بألوان مختلفة لتعبر عن الفكرة التي يجسدها، فلبسه للون الجيشي  يؤكد على كونه عسكرياً في مجال عمله لا يخشى شيئاً.
أما ملابس (سعاد) التي جمعت مابين الألوان الباردة والألوان الحامية عبرت عن حالة التناقض التي تحيا بها.

- الصوت:

هناك تناغم واضح بين الممثلين على خشبة المسرح وتنويع بالطبقة والمدى الصوتي، رغم الهفوات التي كانت تنتج أحياناً، فمثلا في مشهد سرد عدد ضحايا الحرب الإضاءة حمراء تعبر  عن الانفعالات المتدفقة لدى الممثلين وتحتاج لصوت قوي ومتنوع وما سمعناه كان صوتا منخفضاً وعلى وتيرة واحدة ولم يتلاءم مع مستوى الحدث، وفي أماكن أخرى كانت الطبقة عالية قريبة للصراخ.
 أما في مجمل العرض فقد كان الصوت حسناً متنوعاً متناسقاً متناغماً.

- إيقاع العمل:

كانت تصيبه بعض الرتابة أما بالمجمل كان نشطاً وطاقات الممثلين كانت عالية.

فيلم سينما هو شريط من المعاناة الفلسطينية جسدها المخرج الفنان (حسين الأسمر) فوق خشبة المسرح.

كان على بطل المسرحية (علي أبو ياسين) المتمثل بشخصية المخرج (حسام عبد اللطيف) ألا يبحث عن فيلم سينما، فأمامه على خشبة المسرح الوجع الفلسطيني . . . سيناريو جاهز للتصوير مرورا بمعاناة (حسام) في بيته ومعاناة المواطن الكادح بالشارع، وحالة الحرمان الثقافي، والرومانسية والرقة التي وجدناها بين (حسام) و(سعاد) عند الحديث عن أفلام الرعب، ومشهد الصلح الحميمي بين (حسام) و(سعاد)  بعد أن طَردت وشعرت أنها غريبة واستسلمت للواقع، والتأثيرات النفسية بعد اتصال الأهل من عمان ثم مشاهد الحرب ومعاناتها وحكاية البابور ومأساتها، ولحظة الانسحاب، وقصص الأبرياء، و يأس (سعاد) واستسلامها للواقع بعد شعورها بالنقص وعدم  قدرتها  على الإنجاب.

كل هذه المعطيات الجميلة تؤسس لبناء سيناريو فيلم يجسد الحالة الفلسطينية.
مسرحية فيلم سينما رغم هذه الهفوات القابلة للعلاج إلا أنه حالة مسرحية جميلة تتمرد على التطفل والتجهيل والمتاجرة بالإنسان الفلسطيني ويطرح قضايا الغربة والأسرى والحرب.
ومعاناة المواطن الغزي نتيجة الانقسام والحصار ويبحث عن الحب المفقود بين الزوجين نتيجة الضغوط.

وأخيراً
 
إلى الذين يبحثون عن كلمات نظيفة ووطن يحترم الإنسان لكونه إنسان أشكرهم على هذا العمل الرائع:

أشكر المخرج المبدع  الفنان الشاب دوما الدكتور (حسين الأسمر) والمبدع السينمائي صاحب الفكرة المخرج (خليل المزين)
و الدكتور (عاطف أبو سيف) الرائع المتمرد على الصمت والذي قام بالمعالجة الدرامية، وأوجه كل معاني التقدير والاحترام للفنان  (فادي أبو ياسين) منفذ الموسيقى، والفنان( وائل المسحال) منفذ الإضاءة.
كما أشكر الفنانين الثلاثة المبدعين (على أبو ياسين)، ( إيناس السقا)، ( أكرم عبيد) فهم يستحقون الكثير.

 

* مخرج فلسطيني كبير


إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 1901
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.029