1555662083
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

2 ديسمبر .. يوم تحول تاريخي في المنطقة
كتب - علي الصباحي
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث الخميس ( 18-04-2019 ) الساعة( 10:01:24 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
هذه أمي وأمك فماذا أنت فاعل ؟

اخبار السعيدة - بقلم - تحسين أبو عاصي         التاريخ : 08-08-2009

المقاومة خبر كان منصوبا بالفتح  المثل الفلسطيني يقول : ( عنزة ولو طارت ) ولهذا المثل حكاية طريفة ، وهي أن رجلا محكوما لزوجته ( وقانا الله وإياكم حكم النساء ، وإن كان في بعض الأحيان نعمة كبرى ! ) ذهب هذا الرجل إلى السوق ليبيع بطة بأمر عسكري من زوجته الميمونة ، وأوصته أن البطة التي يجب بيعها في وسط السوق هي عنزة حتى لو طارت تلك البطة أمام أعين الجميع ، ذهب الرجل المحكوم لزوجته حاملا البطة إلى السوق من اجل بيعها ، وكلما جاء إليه من يشتري البطة سأله : كم سعر هذه البطة ؟ كانت تثور ثورة الرجل المحكوم قائلا بأنها ليست بطة إنها عنزة .....


تكرر المشهد السابق مرات كثيرة وسط السوق ، واجتمع الناس من حول الرجل المحكوم لعلهم يقنعوه بأن الذي في يده بطة وليست عنزة ، لكنه كان مصرا على موقفه بأن البطة عنزة .....


وأخيرا جاء إليه رجل حكيم وقال له : أنت تقول عن البطة عنزة فانظر ماذا أنا فاعل الآن بها .... مسك الحكيم البطة وألقاها في الهواء ، فطارت البطة أمام الجميع ، وقال له الحكيم : انظر إلى البطة كيف تطير ... ولو كانت عنزة لا تطير .... قال له الرجل المحكوم : إنها عنزة ولو طارت.... عنزة ولو طارت ..... عنزة ولو طارت.... .


ربما بات عند الكثيرين أن الخط السياسي لتيار ما ، هو أغلى من الشعب والوطن والقضية ، وصار عندهم الوطن شركة أو بقرة حلوب أو مركزا من مراكز الاستثمار الكبرى ، فكل شيء لا قيمة له أمام الامتيازات والمصالح والأموال ، وصار التاريخ النضالي الحافل بالتضحيات والدماء والجراح والمعاناة حتى اللحظة ، مثله مثل قصص ألف ليلة وليلة وأبي نواس ، وأن مكانه الطبيعي الآن هو متحف التاريخ والتراث ، تحت ذريعة الواقعية والمصلحة القومية العليا ، بحيث أصبح التراجع عن خطا نهج هذا التيار السياسي أو ذاك يهدد تاريخ مسيرته الحركية وإرثه النضالي ، الذي أصبح خبر كان منصوبا بالفتح ، وهو يصر بعناد ويحارب بقوة على كساد طرحه وفساد بضاعته ، حتى لو قدمت له كل الأدلة والمعطيات والبراهين بالحقائق والأرقام إلا أنه في النهاية عنزة ولو طارت .... فلقد تعايش مع ذاته وبرمج عقله وإدراكه ووعيه وأوهم نفسه ، بأن هذا هو الطريق الأقرب لتحقيق مصالح شعبه .... حتى لو قال له الجميع غير ذلك .....ففي ذاكرة وعيه المبرمجة عنزة ولو طارت . لأن التراجع بالنسبة له هو إعلان فشل ذريع لخطة السياسي أمام خصومه السياسيين الذين يتربصون به الدوائر ، مما يعني انتحارا لقادة نهج هذا الخط السياسي أو ذاك ، وضربا لمصالحهم وتحطيما لامتيازاتهم ، وهم بذلك مستعدون للتضحية بكل شيء يتعلق في الشعب والوطن من أجل خدمة أغراضهم وكراسيهم ومكتسباتهم ، حتى لو هلك الحرث والنسل ، وقُضي على الأخضر واليابس ، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى لدى الفطن اللبيب .


يذكرني ذلك بحكاية التاجر المُفلس الذي بدأ يفتش في دفاتر دَينه المنسية منذ زمن بعيد لعله يحظى بدَين قديم له على هذا الرجل أو ذاك ؛ فيجمع منها بعض الفتات المنسي من ذاكرته .....فما أكثر المفلسين اليوم من تُجار السياسة ودكاكين النصب بالفتح .


فمتى ندرك أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات ، بأن شلال الدماء الذي لم يتوقف هو أغلى من تفاهات الكثيرين ، والمثل الشعبي الفلسطيني يقول (( إن الله لا يقبل من ساكت )) فإن لم تجمعهم تلك الشلالات من الدماء فستجمعهم حتما أعواد المشانق ، والغلبة لإرادة الشعوب .

* كاتب فلسطيني مستقل

tahsseenn2010@hotmail.com
مدونة الكاتبwww.tahsseen.jeeran.com    : واحة الكتاب والمبدعين المغمورين


إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 1529
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.0529