1555856048
اتصل بنا من نحن الرئيسية
اقلام السعيدة

2 ديسمبر .. يوم تحول تاريخي في المنطقة
كتب - علي الصباحي
مواد اعلانية

الإعلان عن فرصة مواصلة التعليم الجامعي للمقيمين والزائرين اليمنيين بالمملكة العربية السعودية
اعلانات


آخر تحديث الجمعة ( 19-04-2019 ) الساعة( 9:44:51 صباحاً ) بتوقيت مكة المكرمة
الهيكل ... قصة قصيرة

اخبار السعيدة - كتبها - يحي محمد جحاف         التاريخ : 17-07-2011

ظل يسكن لفترة غير قليلة في ركن احد الأزقة الفرعية لذلك الشارع الذي يزداد اتساخا وعفونة كلما تساقطت الأمطار الموسمية على المكان.. وفي تلك الغرفة التي عرفها الصبية من أبناء الحي والذي كاد أسمة أن يطغي عليها لمكوثه الطويل فيها وشهرتها بتلك الصور والملصقات الذي وضعها على جدرانها كديكور من محتويات المجلات الفنية والجرائد.. التي لا يغادرها إلى لقضاء الحاجة والاستنجاء في الجامع المجاور، الذي يبعد عنها غير أمتار قليلة. والذهاب بين الحين والأخر لتناول وجبات الطعام في إحدى المطاعم الواقعة على الشارع الرئيسي التي تقدم لربانها الوجبات الرخيصة التي تتناسب مع مستوى الكثيرين أمثاله ماديا، حتى ظل لايرتادوها غير الباحثين عن الرخص .. لقد اعتاد الناس في هذا الحي أن يشاهدوه بين الحين والأخر بملابسه المميزة وشكله الفريد ذو القامة المتوسطة ورأسه الكبير الذي يكسوه ذلك الشعر المفلفل المتدلي بأطوال غير متناسقة والذي تكاد بعض خصلاته تغطي وجهه الشاحب ناهيك عن جسمه الناحل الذي يبدو كأنه يعاني من مرض السحالي وبنطا له وقميصه الواسع الذي بالكاد يبين هيكل متحرك بداخلة حتى اسمه الحقيقي لم يتداعى الناس لمعرفته نظرا لتميزه عن غيره شكلا ومضمونا وكلما رغب شخص في السؤال عنه يسأل عن الهيكل وبكل سهوله ويسر يدلك الطفل والمسن معا على مكانه .وذات يوم يتفأجؤ ن آهل الحي بغياب الهيكل عن حيهم ويطول غيابه يوما بعد يوم دون آن يترك آثرا وخبرا عند احد ويطول غيابه يوما بعد يوم فينتاب الناس شكوك لغيابه وأمره متسائلون أين ذهب الرجل ،ودعاهم ذلك التساؤل الذهاب إلى تلك العجوز التي تمتلك العقار وتاجر منه فردت عليهم قائلة انه لم يعلمها بشي ،وقد مضى له أشهر دون الظهور وتسديد الإيجار لكنها ارتأت الانتظار بعض الوقت لعله يظهر خلالها ويعرف مصيره لكن الانتظار طال دون جدوى فاجعلها أخيرا آن تذهب إلى سلطان الحي للإبلاغ بالحادثة وهو بدوره قام بإبلاغ الشرطة والذي بدورها كذلك أبلغت المحكمة طلب أخلا الغرفة والتحفظ على الأدوات الموجودة فيها وتحريز ذلك في محضر رسمي موقع عليه من كل هذه الجهات وأعطى نسخه منه بيد مالكة العقار وكذلك الأدوات لحفظها لديه مقابل مالها من إيجار عند ظهوره مع الانتفاع بالعقار..

وتمضي الأيام والأشهر والسنين وفاجئه يظهر الهيكل في ذلك الحي وهو يركب السيارة الفارهة وقد تغير شكله ولونه وتحول جسمه من الحال التي كان عليها إلى شكل أخر وبداء التغير يطال كل ملابسة وقصة شعرة وكأنه شخص أتى من كوكب أخر وعند السوال عن سر غيابه عن الحي أجاب قائلا لقد هاجر إلى الدول المجاورة واستطاع خلال سنوات قليلة من تكوين نفسه واقتناء أشياء كثيرة من ا لمال والعقارات والمحال التجارية ولتي لم يكن يحلم بتحقيقها في حياته وصار اليوم من الأشخاص الذي يشار إليهم بالبنان عارضا خدماته على أهل ذلك الحي..الذين لم يتجاوبوا معه حينها لكن ظل لسان حالهم منذ ذهب في تلك اللحظة حتى عاد إليهم بعد فترة طارحا عليهم هذه المرة تقديم خدمات أفضل للحي من خلال إقناعهم بان سوف يكون مرشح الحي القادم ويطلب الجميع التعاون معه في مقابل تقديم الأفضل لحيهم ووعده للشباب بحلول لمشاكلهم وتذليل كل الصعاب التي يواجهونها منطلقا من علاقاته الواسعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصرف الفوري لبعض المساعدات الشخصية للعناصر المؤثرة في الحي كعامل دعائي في أوساط الأشخاص الذي لم يسبق لهم معرفته من الأحياء الأخرى وماهية إلى أيام حتى بدأت اللجان باستقبال طلبات ملفات المرشحين في المراكز الانتخابية وبعد أيام قليله أعلنت أسماء المرشحين فكان أسمة ضمن قائمة المرشحين للانتخابات المحلية وبدأت الملصقات التي تحتوي الشعارات التي اتخذه كل حزب وسيلة في كسب أصوات المسجلين تلتصق بجدران الأحياء وبجانبها صور المرشحين مع سيرهم الذاتية ومؤهلاتهم العلمية وبرامج البعض الانتخابية خاصة المستقلين منهم وجرت الانتخابات التشريعية ويحصد الهيكل غالبية أصوات الحي الذي ظل يقطنه فترة من الزمن،ليفوز بمقعد في مجلس النواب برغم أميته التي يعرفوها الناس لكن المادة سهلة ماكان صعب من أن يناله في حي غير هذا الحي الذي طغى على الغالبية منهم الفقر المدقع والأمية المتفشية والبطالة المقنعة.؟!

إضافة تعليق || طبـاعة || إرسـال || عدد القراءات : 2190
شارك
Share |
اضف تعليقك على الفيس بوك
التعليقات
ناصرالحداد الحداد
تحية الى الكاتب العزيز سبحان مغير الاحوال من حال الى حال بعد ان يمر ليس كل انسان ان ينسى مامر به من اذى ولكن الذي يصعد الى منصة الحكم ينسى مساة ماكان ومايعانيه الناس من فقر قاتل معما ان الكرسي يجب ا
عصام بن مر
إن كان ذلك باجتهاده فهو يستحقه، وإن كان بغير ذلك فهو وبال عليه وسيزول دون شك...شكرا للكاتب على هذا الطرح الجميل.

سياسية الخصوصية || القائمةالبريدية || خريطة الموقع || خدمة RSS
جميع الحقوق محفوظة لـ © اخبار السعيدة - 2008 -- برمجة وتصميم كليفر ديزاين

Total time: 0.0079