 اخبار السعيدة - صنعاء (اليمن) - ثورة البن - محمد السامعي التاريخ : 04-04-2011
ما من أحد يدخل ساحة التغير بصنعاء إلا ويبدأ بسؤال.. أين موقع الجمعة الدامية.؟ إنه المكان الذي يتوافد إليه الآلاف يوميا يتأملون في الصورة عن قرب، الساحة والمنازل التي تترس عليها القتلة ،إنه المكان الذي جمعت فيه صور الشهداء الذين سقطوا برصاص قناصة لا تخطأ الرأس والعنق.
كثير وكثير من القادمين يأتون لزيارة جولة الشهداء كما يطلق عليها المعتصمون ، إنها الجولة الواقعة في الجهة الجنوبية لساحة التغيير الممتد من جولة القادسية سابقاً وحتى حي الجامعة القديمة ،جولة الشهداء يقصدها الكثير سواء من اسر الشهداء أو القادمين الجدد إلى الساحة والمعتصمين جميعهم يترددون على المكان باستمرار.
في هذا المكان سالت دماء وبغزارة ، سقط معظم الشهداء والجرحى على هذه البقعة ، تلقى الشهداء بصدورهم العارية زخات الرصاص بشجاعةِ منقطعة النظير ، على هذه المساحة القريبة من المركز الإيراني والتي لا تبعد سوى أمتار فقط من منزل السفاح أحمد علي الأحول محافظ المحويت كما أصبح متعارف عليه من سكان الحي، إنه المكان الذي أطلق -البلاطجة – ورجال الأمن النار على المعتصمين السلميين بصورة وحشية استطاعت بعض الصورة أن تلتقط جزء من ذلك القبح لا كله . لا يستطيع الداخل إلى الساحة من الجهة الجنوبية أن يتجاهل هذه الجولة، لا بد لكل قادم أو ماشي أن يتوقف ولو نظرة سريعة يلتقطها من بين الزحام ، إنه المكان الوحيد الذي لا تخلو من الزائرين على مدار الدقيقة ، كل الألوان كل اللهجات كل الأعمار حاضرة، تسمعهم وهم يقرؤون الفاتحة كأول شعيرة يقوم بها القادم على هذا المكان ، يتوزع الورود كل فراغات المكان، ومع جمال المنظر ورهبته إلا أن صور تلك الأجساد قد كست المكان رهبة وزادته جمالاً وتألقاً.!! إنها الورود تحيط بالجولة المزينة من كل مكان.
من بين الواقفين شاب في مقتبل العمر إنه نبيل قاسم، حسب قوله أنه يزور الجولة يوميا، و إنه يجد في المكان الخشوع والهدوء ، يقرأ الفاتحة على الشهداء كلما تردد على هذا المكان الطاهر، يحدق كثيرا على صورهم ، يتأملها وكأنه يستنطق تلك الأرواح الساكنة خلف الصور ، يرى تلك المعاني التي خلفها الشهداء يطلقها أخيراً أتمنى أن أكون واحداً منهم ،يضيف صاحبنا نبيل لقد أجبروا كل اليمنيين على حبهم.
منذ تلك اللحظة في 18/3/2011م أطلق عليها أسم جولة الشهداء، تخليدا لذكرى أولئك الذين سقطوا بقناصة رجال الأمن من الشهداء والجرحى، منذ الصباح الباكر وحتى آخر الليل لا يخلوا المكان من جموع تتزاحم في هذه الجولة ، يقرؤون الحدث عن قرب ، ستجد بين تلك الجموع من عصب إلى رأسه بعصابة بيظاء يتخللها خط أخضر كلنا” مشروع شهيد ” بعد تلك الأحداث الدامية وتلك الصور التي نقلت عبر وسائل الإعلام تلاشى الخوف وحل بعيداً عن هذا المكان ، فلم يعد المعتصمون يخشون الرصاص أو ترهبهم تخويف السلطة .
اليوم أصبح الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن رمزا من رموز التضحية والفداء ، بل يضيف صاحبنا نبيل على أنهم يعني الشهداء قدوة لكل الشرفاء التواقين نحو الحرية . عندما يزور الزائر “جولة الشهداء ” تحظر إلى الذاكرة تلك اللحظات المشئومة التي سقط فيها 53 شهيدا ومئات الجرحى، ترتسم صور لنضال الشهداء وهم يواجهون الرصاص بكل شجاعة وقوة وألئك القتلة يحتمون من خلف البيوت والنوافذ ، إنا لحظات العزة والقوة عندما تم هدم الجدار العازل الذين بناه البلاطجة ليمنعوا توسع المخيمات. يعود بخياله إلى الوراء ليرى أن النضال والتغيير مهرها نفيس وكان ذلك ، ستظل أرواح الشهداء أحياء في ذاكرة الزمان ، وفي ذاكرة كل اليمنيين . |